وخلال هذه المؤامرات ينثرون بعض الأموال على أهل فلسطين من باب ذرِّ الرماد في العيون، وإلا فالتاريخ والواقع يشهد عليهم خلال العقود التسعة الماضية أنَّهم لم يُرجعوا شيئًا من فلسطين.
إلا أنَّ ممَّا يثير الدهشة والذهول ويبعث على الاشمئزاز؛ موقفُ هؤلاء الحكام من أُسَرِ المجاهدين الذين يقومون بالعمليات الاستشهادية، فقد كانوا ينتظرون خيرهم فجاؤوهم بشرِّهِم، فلم يكتفوا بشجبها وإنَّما قاموا بما هو أشدُّ وأنكى، فانظروا إلى حال تلك الأسر، وتأمَّلوا حال كل أختٍ من أخواتنا الأرامل هناك ممن قُتِلَ زوجها على يد اليهود، وقَدَّمَ ابنها نفسه رخيصةً في سبيل الدين والذودِ عن حياض المسلمين، فجاء جنودُ اليهودِ بعد أن تركهم أصحاب العروش والجيوش ليعيثوا في أرض القدس فسادًا ويُهلِكوا الحرث والنسل، فأخرجوها بالقوة من بيتها إلى الطريق، ثم نسفوه بما فيه ولم يمكِّنوها من أخذ متاعها الزهيد، فسارت هائمةً في الطرقات على وجهها، والدموع قد أخذت مجراها، وهي تجرُّ صغارها وصغارَ الشهيد -نحسبه والله حسيبه- لا تدري إلى أين تتَّجه، ولا إلى أين تسير من تكاثرِ المصائب عليها، ولكن بفضل الله كان بعض أصحاب القلوب الرحيمةِ من بلادِ الحرمين وغيرها يرسلون بعض زكواتهم لهذه الأُسَر من الأرامل والأيتام، يخفِّفون بها بعض مصابهم، فإذا بذلك الأمير الفظِّ الغليظ الجوَّاظ المتكبر؛ عبد الله بن عبد العزيز يأمر بمنع المحسنين من إرسال أموالهم، حتى تتوقَّف العمليات!
فأيُّ قلبٍ هذا الذي يأمر بهذه الأفعال؟!
أهو قلب بشر؟! أم أنَّه قَدْ قُدَّ من حجر؟!
وأي نذالةٍ هذه؟! وأي خِسَّةٍ هذهِ؟!
أن تَتَتَبَّعَ دُرَيهماتٍ تصلُ إلى الأرملةِ واليتيمِ والمسكين، وكيف يُرتجى الخير لنا أو الدفاع عن البلاد والعباد من أمثال هؤلاء؛ أصحاب القلوب القاسية.
وبعد هذا كله يزعم المنافقون عباد الدرهم والدينار؛ أنَّ هؤلاء ولاة أمر لنا، وسيقومون بالدفاع عنَّا!
وإن تعجب فعجبٌ قولُ بعض دعاة الإصلاح؛ بأنَّ طريق الصلاح والدفاع عن البلاد والعباد يمرُّ بأبواب هؤلاء الحُكَّام المرتدين!