وأهمُّ وأخطرُ من ذلك في نظرهم؛ ألاَّ يُفتح باب إسقاط الأنظمة الدكتاتورية بالقوة المسلحة من الخارج، وخاصةً بعدما رأوا أَسْرَ رفيقِ دربهم السابق في الخيانةِ والعمالةِ لأمريكا، عندما أمرته بإشعال حرب الخليج الأولى ضدَّ إيران لمَّا خرجت عن طاعتها، فأكلت الحربُ الأخضرَ واليابس وأدخلت المنطقة في تيهٍ لم تخرج منه إلى اليوم، وما الحروبُ اللاحقةُ إلا من تداعياتها.
فهم يعلمون أنَّ الدور قادمٌ عليهم، وهم لا يملكون الإرادة لاتخاذ القرار الصعب لصدِّ العدوان، فضلًا عن أن يملكوا القوة المادية لذلك -من وجهة نظرهم- وقد حيلَ بينهم وبين إنشاءِ قوةٍ عسكريةٍ كبيرة لِمَا أُخِذَ عليهم من عهودٍ ومواثيقَ سِرِّيَّةٍ منذُ زمنٍ بعيد.
خامسًا: وممَّا يوضِّح موقفهم من قضايا الأمَّة؛ ما قاموا به من مناصرةٍ لأمريكا بفتحِ قواعدهم مساهمةً منهم معها في حملتها الصليبية على أفغانستان، ولا يخفى أنَّ هذه مناصرةٌ ومظاهرةٌ صريحةٌ للكفَّارِ على دولةٍ إسلامية، وذلك كفرٌ أكبرٌ مخرجٌ من الملَّة.
سادسًا: ولعل من المواقف الظاهرة الجليَّة التي تنبئ بموقف حُكَّام الخليج؛ إذا تعرَّضَ أحدهم لضغوطٍ أمريكيةٍ حتى يسلِّم المناطق النفطية لها؛ هو دعمهم الجماعي لما سُمِّيَ بـ"مبادرة زايد"، حيث طالبوا (صدَّام) بأن يُسَلِّمَ العراقَ وشعبَهُ ونِفْطَهُ على طبقٍ كغنيمةٍ باردة، وأن يتنحَّى عن السلطة ويوفِّروا له لجوءًا سياسيًّا بحجة ألا تُسفك الدماء في العراق، وقد أكَّد"سعود الفيصل"على هذا المبدأ مِرارًا وبلا حياء، وظاهر هذا المبدأ -مع ما سبق- يُظهرُ أنَّ حُكَّامَ الخليج إذا تعرَّضوا لضغوطٍ أمريكيةٍ لاحتلال مناطق النفط فسوف يكرِّرون نفس الموقف بما فيهم حاكم الرياض.
سابعًا: ومن أظهر الدلائل التي تنبئ بموقف الحُكَّام تجاه صدِّ العدوان؛ موقفُ كبيرهم، عندما أطَّتْ جزيرةُ العرب تحت جنازير الدبابات الأمريكية، وضجَّت بحارها من حاملات الطائرات الصليبية بأحدث العتاد والأسلحة لاحتلال المنطقة، فإذا بكبيرهم الذي علَّمهم الخنوع يخرج على الملأ ليبُثَّ في الأمَّة الاستسلام والمذلَّة والخضوع، ويقول: (إنَّ هذه الحشود ليست للحرب) ، يا للعار والشنار!
إذا كنتَ لا تدري فتلك مصيبةٌ ... وإن كنتَ تدري فالمصيبةُ أعظمُ
وخلاصةُ القول: إنَّ الحاكم الذي يؤمن ببعض الأفعال التي سبق ذكرها، لا يستطيعُ أن يدافع عن البلاد، فكيف إذا كان يؤمن بها كلِّها ومارسها مراتٍ ومرات؟!