فهرس الكتاب

الصفحة 525 من 1077

إنَّ الذين يؤمنون بمبدأ مناصرةِ الكافرين على المسلمين، ويُهدرونَ دماءَ إخوانهم وأعراضهم وأموالهم حتى يَسْلَمُوا، مدَّعين أنَّهم يحبُّون إخوانهم ولكنهم مكرهون -ولا يخفى أنَّ هذا الإكراه لا يُعتبر شرعًا- إنَّ هؤلاء مؤهَّلون للسير على نفس المبدأ ضدَّ بعضهم البعض في دول الخليج، بل إنَّ هذا المبدأ قابل للتوسُّع في داخل الدولة الواحدة ذاتها، فمثلا إنَّ حاكم الرياض مؤهَّل بأن يفرِّط بالمنطقة الشرقية والوسطى وغيرها للأمريكيين، والشمالية وجزءًا من الغربية لليهود، مقابل أن تسلم له"جيزان"و"صامطة"و"أبو عريش"-مثلًا- ومن قرأ وتدبَّر تاريخ الملوك قديمًا وحديثًا يعلم أنَّهم مؤهَّلون للقيام بأكثر من هذه التنازلات -إلا من رحم الله منهم-.

بل إنَّ الحاكم قد بدأ عمليًّا بالتفريط في أبناء البلاد، بمطاردتهم وسجنهم واتِّهامهم بمذهب الخوارج في تكفير المسلمين زورًا وبهتانًا، والمبالغة في قتلهم -نحسبهم شهداء والله حسيبهم- وكلُّ ذلك كانَ قبلَ"انفجارات الرياض"في ربيعٍ الأول من هذا العام التي يتحجَّج بها النظام، وإنَّما جاءت هذه الحملة في سياق تنفيذ تعليمات أمريكا لعلهم ينالون رضاها، رغم أنَّ النظام هو الذي استفزَّ الشباب بإباحة البلاد للصليبيين، مخالفًا للدين، مستهزئًا بمشاعر المسلمين، متحدِّيًا لرجولة الرجال من أبناء الحرمين، وبالتالي هو الذي أخلَّ بالأمن على الحقيقة، ولضيق المقام هنا أفردتُ هذه المسألة في رسالةٍ خاصَّة ببلاد الحرمين أرجو أن تصلكم قريبًا بإذن الله.

وإنَّ ممَّا يلخِّص حال الأمَّة وتكالب الأعداء عليها مع عمالة الحُكَّام للكافرين، وخيانتهم للدين، وإظهار بطشهم بالشعوب، وتخاذل الجماعات الإسلامية عن الجهاد؛ هذه الأبيات والتي في معظمها للدكتور يوسف أبو هلالة، يقول:

والأمَّةُ الكبرى غدت ألعوبةً ... يلهو بها القسيسُ والحاخامُ

هي مثلُ قومٍ في الأمور مكانةً ... سيَّانَ إن قعدوا وإن هم قاموا

عظماؤها والحادثاتُ تُبيدها ... فوق العروشِ هياكلٌ وعِظامُ

والقدس؛ ويحَ القدسِ دِيْسَ عفافُها ... والمسلمونَ عَنِ الجهادِ صيامُ

بغدادُ يا دارَ الخلافةِ ويحكِ ... ما بالُ طهركِ دنَّسَته طُغَامُ

ما بالُ من بالأمسِ خانوا دينهم ... عمَّن أغارَ على حِمَاكِ تَعَامُوا

أعلى الشعوبِ قساورٌ صيَّالةٌ ... وعلى اليهودِ أرانبٌ ونَعَامُ

لم يبقَ لي دارٌ أفيءُ لظِلِّها ... وطني استُبيحَ وشَبَّ فيهِ ضِرَامُ

يا أمَّتي؛ أنا طائرٌ قد لاحَ لي ... أَيْكٌ، فهلْ أَشدو ولستُ أُلامُ؟!

أأُعابُ إن صارحتُكم بحقيقةٍ ... هي أنَّ شرَّ عُداتِنا الحُّكَّامُ؟!

مِنْ كُلِّ زنديقٍ ويُدْعَى أنَّهُ ... للمسلمينَ خُويدِمٌ وإِمَامُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت