فهرس الكتاب

الصفحة 543 من 1077

علاوة على فقدها عددا هائلا من الوظائف، وأما عن حجم العجوزات المالية؛ فقد بلغت أرقاما قياسية وفلكية تقدر بأكثر من تريليون دولار.

والأخطر والأمر على أميركا أن المجاهدين اضطروا بوش -أخيرا- إلى أن يلجأ لميزانية الطوارئ لمواصلة القتال في أفغانستان وفي العراق، مما يدل على نجاح خطة الاستنزاف إلى درجة الإفلاس بأذن الله.

وصحيح أن هذا يوضح أن القاعدة كسبت، لكنه في المقابل يوضح أن إدارة بوش كسبت أيضا، لأن الناظر إلى ضخامة العقود التي نالتها الشركات الكبرى المشبوهة كـ"هالبيرتون"ومثيلاتها ذات الصلة ببوش وإدارته يتأكد له ذلك، وأن الخاسر في الحقيقة إنما هو أنتم؛ هو الشعب الأميركي واقتصاده.

وللعلم؛ كنا قد اتفقنا مع الأمير العام؛ محمد عطا رحمه الله أن ينجز جميع العمليات خلال عشرين دقيقة، قبل أن يتنبه بوش وإدارته، ولم يخطر ببالنا قط أن القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية سيترك خمسين ألفا من مواطنيه في البرجين ليواجهوا تلك الأهوال العظام وحدهم وقت أشد حاجتهم إليه، لأنه قد بدا له أن الانشغال بحديث الطفلة عن عنزتها ونطحها أهم من انشغاله بالطائرات ونطحها لناطحات السحاب، مما وفر لنا ثلاثة أضعاف المدة المطلوبة لتنفيذ العمليات، فلله الحمد.

كما لا يخفى عليكم أن المفكرين وأولي الألباب من الأمريكيين حذروا بوش قبل الحرب قائلين له؛"إن كل ما تريده لتأمين أميركا بنزع أسلحة الدمار الشامل -على افتراض وجودها- متاح لك، ودول العالم معك في التفتيش، ومصلحة أميركا تقتضي أن لا تزج بها في حرب غير مبررة ولا تعرف نهايتها"، ولكن سواد الذهب الأسود غشّى على بصره وبصيرته، فقدم المصالح الخاصة على مصلحة أمريكا العامة، فكانت الحرب وكثر القتلى، واستنزف الاقتصاد الأميركي وتورط بوش في مستنقعات العراق التي تهدد مستقبله، ومثاله كما قيل:

فكان كعنز السوء قامت بظلفها ... إلى مدية تحت التراب تثيرها

وأني أقول لكم؛ لقد قُتل من أهلنا أكثر من خمسة عشر ألفًا وجرح عشرات الآلاف، كما قتل منكم أكثر من ألف وجرح أكثر من عشرة الآف، وجميع هؤلاء القتلى من الطرفين تلطخت يدا بوش بدمائهم من أجل النفط وتشغيل شركاتهم الخاصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت