وأما تأخر وقوع عمليات مشابهة في أميركا لم يكن بسبب تعذر اختراق إجراءاتكم الأمنية، فالعمليات تحت الإعداد وسترونها في عقر داركم حال الانتهاء منها بإذن الله.
وبناء على ما تقدم: يظهر بطلان مقولة بوش، ولكن القول الذي تهرّب منه -وهو جوهر نتائج استطلاعات الرأي لسحب الجنود- هو أنه من الأفضل أن لا نقاتل المسلمين على أرضهم ولا يقاتلونا على أرضنا، ولا مانع لدينا من إجابتكم لهدنة طويلة الأمد، بشروط عادلة نفي بها، فنحن أمة حرم الله علينا الغدر والكذب، لينعم في هذه الهدنة الطرفان بالأمن والاستقرار، ولنبني العراق وأفغانستان اللتين دمرتهما الحرب، ولا عيب في هذا الحل؛ لولا أنه يحول دون انسياب مئات المليارات إلى أصحاب النفوذ وتجار الحروب في أمريكا، الذين دعموا حملة بوش الانتخابية بمليارات الدولارات، ومن هنا نستطيع أن نفهم إصرار بوش وعصابته على استمرار الحرب.
فإن صدقتم في إرادتكم للأمن والصلح فها قد أجبناكم، وإن أبى بوش إلا مواصلة الكذب والبغي فمن المفيد إذن أن تقرؤوا كتاب"الدولة المارقة"الذي جاء في مقدمته:
"لوكنت رئيسا سأوقف العمليات ضد الولايات المتحدة ..."
أولًا: سأقدم اعتذاري لكل الأرامل واليتامى والأشخاص الذين تعرضوا للتعذيب، وبعد ذلك سأعلن بأن التدخل الأمريكي في دول العالم قد انتهى وبشكل نهائي"."
وختامًا أقول لكم: إن الحرب إما لنا وإما لكم، فإن كانت الأولى فهي حسرتكم وخزيكم أبد الدهر وفي هذا الاتجاه بفضل الله تجري الريح، وإن كانت الأخرى فأقرؤوا التاريخ فإننا قوم لا ننام على الضيم، ونطلب الثأر مدى العمر ولن تذهب الأيام والليالي حتى نثأر كيوم الحادي عشر من سبتمبر بإذن الله، و بذا يظل ذهنكم مكدودا، وعيشكم منكودا، ويصير الأمر إلى ما تكرهون، وأما نحن فليس عندنا ما نخسره، والسابح في البحر لا يخشى المطر، فقد احتلّيتم أرضنا، واعتديتم على أعراضنا وكرامتنا، وسفكتم دماءنا، ونهبتم أموالنا، وهدمتم دورنا وشردتمونا، وعبثتم بأمننا، وسنعاملكم بالمثل.
لقد حاولتم أن تمنعونا الحياة الكريمة ولكن لن تستطيعوا أن تمنعونا من الموت الكريم، فالقعود عن الجهاد المتعين في ديننا إثم مخوف، وخير القتل عندنا ما كان تحت ظلال السيوف، ولا تغرنكم قوتكم وأسلحتكم الحديثة، فهي تكسب بعض المعارك ولكنها تخسر الحرب، والصبر والثبات خير منها، والعبرة بالخواتيم.