فهرس الكتاب

الصفحة 590 من 1077

وقال القاضي عياض رحمه الله:"من شبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشيء على طريق السب له والازدراء عليه أو التصغير لشأنه أو الغض منه أو العيب له فهو ساب له والحكم فيه حكم السّاب له"اهـ.

وقال الإمام أحمد رحمه الله:"من شتم النبي - صلى الله عليه وسلم - أو انتقصه مسلمًا كان أو كافرًا فعليه القتل"اهـ.

فالزنادقة والملحدون الذين يطعنون في الدين ويغمزون ويسيئون إلى رسولنا الكريم - صلى الله عليه وسلم - قد وضّح حالهم وحكمهم الإمام ابن القيم رحمه الله، ووضح أن جريمة الزنديق أغلظ الجرائم وأن مفسدة بقائه بين أظهر المسلمين من أعظم المفاسد وأنه يُقتل ولا تُقبل توبته.

فكان مما قال:"فإن الزنديق هذا دأبه دائمًا، فلو قُبلت توبته لكان تسليطًا له على بقاء نفسه بالزندقة والإلحاد وكلما قُدِرَ عليه أظهر الإسلام وعاد إلى ما كان عليه، ولا سيما وقد علم أنه آمِنٌ بإظهار الإسلام من القتل، فلا يَزَعُهُ خوفه من المجاهرة بالزندقة والطعن في الدين ومَسَبَّة الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، فلا ينكف عدوانه عن الإسلام إلا بقتله، وأيضًا فإن مَنْ سَبَّ الله ورسوله فقد حارب الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وسعَى في الأرض فسادًا، فجزاؤه القتل حدًا، والحدود لا تسقط بالتوبة بعد القدرة اتفاقًا"اهـ.

وأذكر نفسي وإياكم بأفعال الأطهار الأبرار الجنود الأُول للإسلام الصحابة الكرام -رضي الله عنهم- لنتشبه بهم في نصرة الدين، وإن التشبه بالكرام فلاح.

فقد روى أهل السنن وكذلك أهل السير حادثة شعر كعب بن الأشرف الذي نال به من رسولنا - صلى الله عليه وسلم - فلما بلغ ذلك لرسولنا - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَن لي بكعب بن الأشرف فقد آذى الله ورسوله"، عند ذلك قام محمد بن مسلمة فقال:"أنا يا رسول الله، أتحب أن أقتله؟"، قال:"نعم".

الله أكبر! الله أكبر ما أسرع استجابتهم لنصرة الله ونصرة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، الله أكبر ما أعظم إيمانهم ويقينهم وما أعلمهم وما أفقههم، فقد كان عالمًا رضي الله عنه أن دواء من يؤذي الله ورسوله القتل بدون مقدمات.

لا كما يفعل الدعاة المنهزمون اليوم الذين ما ذهبوا إلى الصليبيين مقاتلين وإنما ذهبوا محاورين، أمثال هؤلاء يميعون الدين فاحذروهم، نعم، إن منهجهم مخالف للمنهج القويم، فمنهج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه يحب قتل كعب بن الأشرف ويحب قتل كل من آذى الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، نعم، إن قتل هؤلاء أمر يحبه الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وقد أمر الله تعالى به وحرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت