فهرس الكتاب

الصفحة 612 من 1077

حيًّا فلا تحل بينه وبين ذلك الآن، وأولى الناس بالخروج من الأردن هو أنت إلى الحجاز فتلك بلادك وبلاد آبائك قبل أن تنصِّب بريطانيا جدَّك عبد الله الأول عميلًا لها على الأردن، وما يخيفك من الزرقاوي -عليه رحمة الله- بعد أن فارق الحياة إلا لأنَّك تعلم أنَّ جنازته إن تُرِك المسلمون وشأنهم فيها فستكون -بإذن الله- جنازة كبيرة تظهر مدى تعاطف المسلمين مع أبنائهم المجاهدين.

وفي الختام أقول: إنَّ أبا مصعب -عليه رحمة الله- لا يشرِّف قبيلته ووطنه وأمَّته فحسب، بل يشرِّف البشرية جمعاء، فقد جسَّد لها معاني العزَّة والإباء والتضحية والفداء وإنَّ سيرته مادة قيمة لنموذج معاصر، فإن درست الدنيا سيرته العطرة تعلَّم أبناؤها كيف يصنع الإيمانُ بالله الرجالَ ليقاوموا أهل الظلم والضلال، وحريٌّ بكلِّ مربي وكاتب وروائي أن يقتبس من سيرته ما يحيي به الأجيال الناشئة والأجيال القادمة، كما أنَّه حريٌّ بكل شاعر حرٍّ أن يقرض الشعر في هذا الصقر، ولو كنت من فرسان الشعر لأكثرت القوافي في رثائه ولنافست بذلك (تُماضر) في رثاء (صخر) ، ولكن لا حرج أن أستعير أبياتًا من شعر شاعر الدعوة الإسلامية المعاصرة الشيخ يوسف أبو هلالة:

غُصَّ الثرى بدم الأضاحي وتلهَّبت سوح الكفاح

ومن القفار الجرد تبزغ نبعة الماء القُراح

تزهو بألوية العقيدة والبطولات الصحاح

وتقول إن شحَّ العطاء فنحن للدين الأضاحي

والفوز فوز الخاضبين جسومهم بدم الجراح

الرافضين بأن تُباع ديارهم بيع السماح

والعائفين العيش عيش المستذَلِّ المستباح

بضعٌ من اللحظات يهزم روعها هوج الرياح

يهوي بها حمدان مثل الصقر مقصوص الجناح

من بعد ما اقتحم الردى والقصف قد غمر النواحي

فحنوت ألثم جرحه الرعَّاف، فانتكأت جراحي

وهمت على خدي الدموع فقلت يا روحي وراحي

هلاَّ رحمت قلوبنا وعدلت عن هذا الرواحي

فأجابني البطل المُسجَّى هازئًا بي باقتراحي

كفكف دموعك ليس في عبراتك الحرَّى ارتياحي

هذا السبيل إن صدقت محبَّته فاحمل سلاحي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت