كما أنَّ الدين ينظِّم حياة الناس بتشريعاته، ويحفظ ضروراتهم ومصالحهم، ويهذِّب أخلاقهم، ويدفع عنهم المفاسد، ويضمن لهم دخول الجنة في الآخرة بطاعتهم وإخلاص العبادة لله تعالى وحده، كما سيحقِّق رغبتكم بإيقاف الحرب تبعًا لذلك؛ لأنَّ تجَّار الحروب أصحاب الشركات الكبرى بمجرد أن يعلموا أنَّكم فقدتم الثقة بنظامكم الديمقراطي وبدأتم تبحثون عن بديل -وهذا البديل هو الإسلام- فسيهرولون وراءكم ليرضوكم ويحقِّقوا رغباتكم ليصرفوكم عن الإسلام، فالتزامكم بالإسلام حقًّا سيفوِّت عليهم فرصة الاحتيال لأخذ أموال الشعوب تحت بنود كثيرة كصفقات السلاح وغيرها، فإنَّه ليس في الإسلام ضرائب وإنَّما هناك زكاة محدودة مقدارها اثنان ونصف في المائة فقط، فاحذروا من خدع أصحاب رؤوس الأموال.
وبقراءتكم الجادَّة عن الإسلام من مصادره الصافية ستصلون إلى حقيقة مهمة؛ وهي أنَّ جميع الأنبياء صلى الله عليهم وسلم دينهم واحد، وحقيقته: الاستسلام لأوامر الله تعالى وحده في جميع شؤون الحياة وإن اختلفت شرائعهم.
وهل تعلمون أنَّ اسم نبي الله عيسى وأمّه صلى الله عليهما وسلم قد ذُكرا في القرآن الكريم عشرات المرات؟ وأنَّ في القرآن سورة اسمها سورة مريم -أي: مريم بنت عمران أمِّ عيسى عليه الصلاة والسلام-؟ وهي تحكي قصة حملها بنبي الله عيسى صلى الله عليهما وسلم، وفيها إثبات لعفَّتها وطهارتها بخلاف افتراء اليهود عليها، فمن أراد أن يعرف حقيقة ذلك فليستمع إلى آيات هذه السورة العظيمة، ولقد سمع مَلِك عادل من ملوك النصارى -هو النجاشي- بعضًا من آياتها فذرفت عيناه وقال كلمة ينبغي أن يتوقَّف عندها طويلًا الصادقون في طلب الحقِّ، فلقد قال:"إنَّ هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة"أي أنَّ القرآن العظيم والإنجيل كلاهما من عند الله تعالى، وكلُّ عاقل منصف منكم يتدبَّر القرآن سيصل قطعًا إلى هذه الحقيقة، مع ملاحظة أنَّ القرآن قد حفظه الله من تحريفات البشر، وإنَّ القراءة للتعرُّف على الإسلام تحتاج جهدًا قليلًا وسيربح من اهتدى منكم ربحًا كثيرًا.
والسلام على من اتَّبع الهدى.