فهرس الكتاب

الصفحة 622 من 1077

البشر، وفيه منهج متكامل لحياة الناس جميعًا، وإنَّ تمسُّكنا بهذا الكتاب العظيم هو سرُّ قوَّتنا وكسبنا للحرب ضدَّكم رغم قلَّة عددنا وعدتنا، وإن أردتم أن تعرفوا بعض أسباب خسارتكم للحرب علينا فاقرؤوا كتاب (مايكل شوير) عن هذا الأمر، ولا يصدَّنَّكم عن الإسلام سوء أحوال بلاد المسلمين اليوم، فإنَّ حُكَّامنا في جملتهم قد تركوا الإسلام منذ عقود بعيدة، فقد كان أجدادنا قادة الدنيا وروَّادها لقرون مضت كثيرة لمَّا كانوا بالإسلام متمسِّكين.

وقبل الختام أقول لكم: لقد كثر المفكِّرون الذين يستقرئون الأحداث والوقائع وبنوا على ذلك قرب انهيار الإمبراطورية الأمريكية، ومن هؤلاء المفكِّر الأوروبي الذي توقَّع سقوط الاتحاد السوفييتي وسقط فعلًا، ومن المفيد لكم أن تقرؤوا ما كُتب عن ما بعد الإمبراطورية فيما يخصُّ انهيار الولايات المتحدة الأمريكية، وأريد أن ألفت نظركم إلى أنَّ من أكبر أسباب انهيار الاتحاد السوفييتي ابتلاءهم بزعيمهم (بريجنيف) الذي ركبه الغرور والكِبر ورفض الاعتراف بالحقائق على أرض الواقع، فمنذ السنة الأولى لغزو أفغانستان أشارت التقارير إلى أنَّ الروس يخسرون الحرب، لكنه أبى أن يقرَّ بذلك لكي لا يسجَّل في تاريخه الشخصي تلك الهزيمة، رغم أنَّ عدم الاعتراف بالهزيمة لا يغيِّر من الحقيقة شيئًا عند العقلاء فقط، وإنَّما يفاقم المشكلة ويزيد الخسائر، فما أشبه حالكم اليوم بحالهم قبل عقدين من الزمان تقريبًا، فأخطاء (بريجنيف) قد وقع بها (بوش) والذي صرَّح عندما سئل عن موعد سحبه للقوات من العراق -قال ما مؤدَّاه-: إنَّه لن يكون الانسحاب في عهده وإنَّما في عهد من يأتي من بعده، ولا يخفى ما في هذه الكلمات من دلالات، وهنا أقول: إنَّه من المفيد لكم أن تستمعوا للرسائل المؤثِّرة من جنودكم في العراق الذين يدفعون من دمائهم وأعصابهم وأشلائهم ثمن مثل هذه التصريحات غير المسؤولة، ومن ذلك رسالة (جوشوا) البليغة التي بعث بها عبر وسائل الإعلام وهو يمسح الدموع من عينيه، ويصف الساسة الأمريكيين بأوصاف قاسية، ودعاهم أن يرافقوه هناك لأيام قلائل، فلعل رسالته تجد عندكم أذنًا صاغية لتنقذوه وأكثر من مائة وخمسين ألفًا من أبنائكم هناك يذوقون الأمرَّيْن؛ فإن خرجوا من ثكناتهم أكلتهم الألغام، وإن رفضوا الخروج صُدِّرت عليهم الأحكام، فلم يبقَ أمامهم إلا الانتحار أو البكاء، وكلاهما من أشدِّ البلاء.

فهل بقي شيء يفعله الرجال بعد البكاء والانتحار حتى تستجيبوا لهم؟! يفعلون ذلك من شدَّة الذلِّ والخوف والهول الذي يعانون، وهو أشدُّ مما كان يعانيه العبيد عندكم قبل قرون، وكأنَّما قد انتقل بعضهم من عبودية إلى عبودية أشدّ وأنكى وإن كانت بثوب مزخرف بالإغراءات المالية من وزارة الدفاع فهل تشعرون بعِظَم معاناتهم؟

وفي الختام؛ فإنِّي أدعوكم لاعتناق الإسلام؛ وإنَّ أكبر خطأ يرتكبه الإنسان في الدنيا ويتعذَّر تصحيحه أن يموت وهو غير مستسلم لله تعالى في جميع شؤون حياته وهذا هو الإسلام، وهو كسب لكم في الأولى والآخرة، فالدين رحمة للناس في الدنيا يملأ قلوبهم طمأنينة وسكينة، ولكم في المجاهدين عبرة فالعالم كلُّه يطاردهم وقلوبهم بفضل الله راضية مطمئنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت