فهرس الكتاب

الصفحة 625 من 1077

(وإذا قدم أي حاكم لدولة إسلامية مساعدة لدولة كافرة في عدوانها على الدول الإسلامية، فإن على المسلمين خلعه شرعًا من الحكم واعتباره شرعًا خائنًا للإسلام والمسلمين) انتهى كلامه. فيا أهل الإسلام في باكستان: إن المفتي نظام الدين شامزاي عليه رحمة الله قد أدى واجبًا عظيمًا عليه، فصدع بقول الحق ولم يبالي بغضب الخلق فخاطر بنفسه وماله وبيّن حكم الله في برويز بأنه خائن للإسلام والمسلمين ويجب خلعه. وهذه الفتوى أغضبت برويز وأغضبت سادته في أمريكا ولا أحسب إلا أن قتل المفتي عليه رحمة الله كان على أيديهم. وقد قضى المفتي نظام الدين شامزاي نحبه وما بدل قول الحق بالباطل كما يفعل الكثيرون من علماء السوء. وبقي الواجب علينا، وقد تأخرنا كثيرًا عن القيام به حيث مضت ست سنوات، فينبغي أن نستدرك ما فات عسى الله أن يغفر لي ولكم.

ثانيًا: إن إظهار الحكومة للمولوي عبد العزيز غازي بلباس النساء على وسائل الإعلام هو دليل ظاهر على مدى عظم حقد وكراهية واستهزاء برويز وحكومته للإسلام وعلمائه الصادقين وذلك كفر أكبر مخرج من الملة. قال الله تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ*لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ} واقرؤوا إن شئتم تفسير ابن كثير رحمه الله عند هذه الآيات.

ثالثًا: في مثل هذه الأحداث يتمحص الناس فيتميز أولياء الرحمن من أولياء الشيطان. فالعلماء الذين هم من أولياء الرحمن يصدعون بالحق وإن عجزوا أو ضعفوا سكتوا ولم ينصروا الباطل بقول أو فعل، وأما أولياء الشيطان فتقودهم الاستخبارات العسكرية الباكستانية لقول الباطل ونصرة أهله، فمنهم من يوجب الوحدة مع برويز وجيشه، وآخر يحرم العمليات الفدائية الاستشهادية ضد جنود الطاغوت، وآخر يتهجم على المجاهدين يغمز فيهم ويطعن، فهذا شأن المنافقين. قال الله تعالى: {أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاء الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُوْلَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا} فكل من قعد عن نصرة الإمام مولانا عبد الرشيد غازي فهو من القاعدين، وأما من تهجم عليه مناصرة لبرويز زاعمًا أن الإسلام لا يقوم بالقتال مسميًا القتال في سبيل الله إرهابًا في سياق الذم ويقول إن السبيل هو بالمظاهرات السلمية والسبل الديمقراطية فهذا من الضالين الذين اتبعوا سبيل المنافقين.

ولئن كان ثرى باكستان قد شهد وارتوى بدماء إمام عظيم من أئمة الإسلام قبل قرابة عقدين من الزمان هو البطل المجاهد الإمام عبد الله عزام رحمه الله، فقد شهدنا اليوم إمامًا عظيمًا آخر ليس على مستوى باكستان فحسب وإنما على مستوى جميع أمة الإسلام هو الإمام مولانا عبد الرشيد غازي رحمه الله. فقد طالب هو وإخوانه وطلابه وطالبات جامعة حفصة بتطبيق شريعة الإسلام حيث أن الغاية من خلقنا أن نعبد الله تعالى بدينه الإسلام فقتلوا من أجل هذه الغاية العظيمة. قال الله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} فجادوا بأعظم ما يملكون: ضحوا بأنفسهم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت