فهرس الكتاب

الصفحة 631 من 1077

لقد أدار بوش وحلفائه رحى الحرب الظالمة مع من أطاعهم من المنافقين والمرتدين في العراق، فجاءوا بالخوف والدمار، وعبثوا بأمنكم، وخربوا دياركم، وقتلوا خياركم، أرجو الله أن يتقبلهم في الشهداء ويعجل للمرضى والجرحى بالشفاء.

ولقد هاجر الأهل وتفرق الشمل وازداد الكفر ظهورا والنفاق غرورا، فاستأسدت الثعالب، واسترعيت الذئاب، ومن استرعى الذئب ظلم، ولم يبق للأحرار إلا السيف البتار، فإن انتصروا فسعداء، وإن قتلوا فشهداء.

فيا أهل العراق، لقد شمرتم عن الساعد والساق؛ فخضتم غمار هذه الحرب الضروس، ولم تخشوا كل سلاح عبوس، فصبرتم في الحرب، واحتملتم ما للسيوف من ضرب، شأنكم، شأن أجدادكم الأحرار الأبرار، الذين يستحبون الموت على الكفر والذل والعار، فوقعُ السيف على رؤوسكم يهون، وأما الصفع واللطم فدونه المنون.

نُعرّض للسيوف إذا التقينا ... وجوهًا لا تُعرّض للطام

ونأبى أن نذل وفينا عرق ... نقاتل من غشانا بالحسام

ثبتّم في الحرب لبوش وأوباشه، فكنتم لذلك الثبات أهل ولديكم مزيد من الفضل. فأنتم أبناء الحروب، وكم فيكم من فارس ضروب، وأنتم أهل الحلقة والسلاح، والطعن والرماح، ورثتموها كابرًا عن كابر، فاطعنوا كل مرتد وكافر.

ولقد وقف العالم مشدوها مذهولا، فرحًا متعجبًا، وهو يرى أمريكا الظالمة، ويرى فيالقها تحت ضرباتكم تُفلق، وألويتها أمام غزواتكم تُسحق، وكتائبها بدك سراياكم تُمحق.

وأشد ما كان الناس تعجبا! وهم يرون أبطال العمليات الفدائية، تهون عليهم في المعالي نفوسهم؛ فيقذفون بها شتى المقاذف، مستبسلين بها عند التزاحف، يقتحمون بالسيارات المفخخة على المجنزرات المصفحة، وإذا عرف السبب بطل العجب.

فالسبب في تعجب الناس: أنهم لا يرون ما يرى المجاهدون في منامهم، ولا يجدون ما يجدون في يقظتهم، فلربما رأى المجاهد ما تمنى بأنه شهيد يدخل الجنة؛ فيختلف حسابه عن حسابنا، وتختلف ساعته عن ساعتنا، فيرى الساعة كأنها ليال أو أيام طوال فلم يطق في هذه الدنيا البقاء متطلعًا إلى اللقاء؛ فيندفع بقوة هائلة لنصرة الدين، فلو اجتمع جيش الكفر بعتاده، لما استطاع منعه من مراده، فلقد ارتفعت همته عما في الأرض من وحل وطين، وسمت نفسه تتوق للوصول إلى عليين.

شبابٌ كانوا يعيشون حياة رغد؛ فهجروها، ودنيا ترف؛ فطلقوها، أحبوا الجنة وعشقوها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت