شبابٌ في مقتبل العمر، لم يكملوا من العقد الثاني سِنينه، ولكن سيوفهم سَنينة، ورماحهم مَتينة، وعقولهم رزينة. ولربما وجد الواحد منهم ريح الجنة، كما وُجد من دون أُحد، فما عاد يبالي من الجنة بأحد؛ فانحسر فيهم حاسرًا ولم يَعُد؛ ففلق للمشرك هامه، وأزال عنه أوهامه، فجزى الله المجاهدين خير الجزاء، وأجزل لهم المثوبة والعطاء، فقد رفعوا رأس الأمة عاليا؛ رفع الله ذكرهم، وبيضوا وجهها؛ بيض الله وجوههم.
أرى دون ما بين الفرات وبرقةٍ ... ضرابًا يمشّي الخيل فوق الجماجم
وطعن غطاريفٍ كأن أكفهم ... عرفن الردينيات قبل المعاصم
حمته على الأعداء من كل جانب ... سيوف بني الإسلام من كل غاشم
هم المحسنون الكرَّ في حومة الوغى ... وأحسن منه كرّهم في المكارم
حييون إلا أنهم في نزالهم ... أقل حياء من شِفار الصوارم
فإن لهم في سرعة الموت راحة ... وإن لهم في العيش حزّ الغلاصم
فيا أيها المجاهدون:
إن استمراركم في هذا الجهاد المبارك له ما بعده، فوراء الأكمة ما ورائها، فالدنيا بأسرها تتابع انتصاراتكم العظيمة، وهي تعلم أن تاريخها قد بدأ صفحة جديدة، وبتغيرات كبيرة، وسيعاد رسم خريطة المنطقة بأيدي المجاهدين -بإذن الله- وتمحى الحدود المصطنعة بأيدي الصليبيين؛ لتقوم دولة الحق والعدل، دولة الإسلام الكبرى من المحيط إلى المحيط -بإذن الله-.
وهذا المطلب، عزيز جدًا؛ فالكفر بجميع مستوياته: الدولية، والإقليمية، والمحلية، تتضافر جهوده للحيلولة دون قيام دولة الإسلام، ولقد مر إخوانكم بعدة تجارب -لا تخفى عليكم- ورأينا ذلك رأي العين، فقد حال العدو دون قيام دولة للمسلمين، بعد انهزام الروس في أفغانستان، ثم لما أقامت حركة طالبان دولتها؛ حاصرها العدو، ثم كر عليها وأسقطها. وعندما أعلنت السودان أنها ستبدأ بتطبيق الشريعة الإسلامية تضافرت جهود الكفر العالمي مع دول المنطقة العميلة بالضغط عليها إلى أن تراجعت عن ذلك.
وليس بعيدا عنكم الدور الأخير، وسعيُ حاكم الرياض في إقناع الرئيس السوداني مجددًا؛ لتنفيذ مطالب الأمم المتحدة الملحدة، بدخول القوات الصليبية إلى دارفور، وهذا احتلال سافر، ولا يسعى في ذلك ولا يوافق عليه إلا مرتد كافر.