فهرس الكتاب

الصفحة 644 من 1077

و إني أنصحُ من ساروا في طريق الغواية أن يغسلوا هذا الكفر والعار بتوبةٍ نصوح، قال الله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} .

فتجنيدُ من نافقَ من زعماء العشائر محور، ومحورٌ آخر تسعى أمريكا من خلاله مع وكلائها في المنطقةِ لتشكيل حكومة جديدة مواليةٍ لها كحكوماتِ دول الخليج بدلًا عن حكومة المالكي، تُسمَّى باسم حكومة الوحدة الوطنية أيضًا، وهذا الاسم يستهوي كثيرًا من الناس وخاصةً الذين تعبوا من الحرب، فيجب على المسلمين أن يعلموا حقيقة هذه الحكومة قبل الترحيب بها، فحكومةُ الوحدة الوطنية تعني أن يلتقي جميع أطياف الشعب على تعظيم الوطن تعظيمًا يفوق تعظيمهم لأي مُقدَّس عندهم، أي أن الوطن له الكلمة العليا فهو يعلو ولا يُعلى عليه، فيلتقي الجميع في وسط الطريق ويرضون بأنصاف الحلول، مما يعني أن يتخلى البعثيون وبقيةُ الأطراف الأخرى عن بعض مبادئهم، ويتخلى المسلمون أيضًا عن بعض دينهم، ومقتضى هذا الأمر أن يرضى المسلم بتحكيم ومشاركة التشريعات الوضعية للشريعة الإسلامية في التحليل و التحريم، هذه المشاركةُ هي شركٌ أكبرٌ مخرجٌ من الملة مُخلِّدٌ لصاحبه في النار - نعوذ بالله منها -، فباسم الوطن و الوطنية ناصرت دول الخليج أمريكا لتستبيح العراق ليعاني أهله ما يعانون من ويلات، كل ذلك حتى لا يشطب الوطن من الخريطة كما زعموا، والحقيقةُ هي خوفهم من أن يشطبوا هُم لا الوطن، فهذا حليفهم السابق صدام قد شُطِب ولكن العراق لم يُشطب.

وباسم الوطن و الوطنية يتم التمكين للصليبيين اليوم في أرض الرافدين أيضًا، بتنصيب حكومةٍ عميلةٍ لأمريكا تُوقِّع سلفًا على الرضا بوجود القواعد الأمريكية الكبرى فوق أرض العراق، و تعطي الأمريكان ما شاؤوا من نفط العراق تحت قانون النفط للاستمرار في إخضاعه وللهيمنة المطلقة على بقية دول المنطقة، ولكن مما يؤسف له أن يشارك في هذه الخيانة العظمى أحزابُ وجماعاتٌ تنتسب للعلم و الدعوة و الجهاد، و هذا من تلبيس الحق بالباطل، وقد شاهد الناس بعض هذه الزعامات وهي تتعاون بشكل مباشر مع الأمريكيين كما فعل زعيم الحزب الذي يسمى بالإسلامي، ودعا صراحةً لإبرام اتفاقيات أمنيةٍ طويلةِ المدى مع أمريكا، و رأى الناس أيضًا زعاماتٍ أخرى تتعاون بشكل غير مباشر وذلك عن طريق وكلاء أمريكا في المنطقة وخاصةً حاكم بلاد الحرمين، فلا يمكن للرياض أن تستقبل وتدعم هذه الزعامات إلا على شرط الرضا بحكومة وحدة وطنية، وللعقلاء أن يعتبروا بما آلت إليه قيادة حماس، حيث أضاعت دينها ولم تَسْلَم لها دنياها، عندما أطاعت حاكم الرياض وغيره بالدخول في دولة الوحدة الوطنية واحترام المواثيق الدولية الظالمة، فهلّا قام الصادقون في حماس ليصححوا مسارها.

وكما أغوى حُكَّام الرياض قادةَ حماس فكذلك يسعون لإغواء الجماعات المجاهدة في العراق، فيغضوا طرفهم عن أعضاء بعض الجماعات لتتحرك في دول الخليج باطمئنان لتأخذ الدعم ولكن ليس بشكل رسمي فهذا ما ترفضه الجماعات، وإنما يتم تمرير الدعم باسم جمع التبرعات من بعض العلماء والدعاة غير الرسميين، وكثير منهم في حقيقتهم رجال موالون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت