فهرس الكتاب

الصفحة 645 من 1077

للدولة يسعون في تنفيذ سياستها في العراق، بسحب البساط من تحت أقدام المجاهدين الصادقين، فمهمةُ هؤلاء العلماء والدعاة إقناع قادة هذه الجماعات بنفس الشرط السابق وهو الرضا بحكومة وحدة وطنية، فضلًا عن حثهم لبث الدعايات المغرضة ضد دولة العراق الإسلامية وقتالها إن أمكن وهذا من أسرار الحملة الشرسة عليها عسكريًا وإعلاميًا، وإن المرء ليعجب أشد العجب كيف ضيعت هذه الزعامات الأمانة التي في أعناقها وذهبت تضع يدها في يد أحد أَلَدِّ أعدائها حاكمِ الرياض، وهو الذي ثبتت نصرته وتواطؤه مع أمريكا لغزو العراق، وهل يخفى اليوم على فتيان المسلمين فضلًا عن علمائهم وشيوخهم وقادة المجاهدين أن هذا الحاكم هو كبير وكلاء أمريكا في المنطقة وقد أخذ على عاتقه مراودة وترويض كل حُرٍّ عفيف أمين شريف لجره إلى سبيل الغي والغواية، ذلك الطريق الذي ارتضاه لنفسه وهو في العقد التاسع من عمره، طريق الخيانة للملة والأمة والخضوع لإرادة التحالف الصليبي الصهيوني، فبئس السبيل سبيلهم، ولكن هلّا رجع العلماء والأمناء المرشدون إلى طريق الرشد؟ فهذا ما نتمناه.

وإن أصحاب هذا المنهج يبررون تعاونهم مع أعداء الأمة من حكام المنطقة وموكليهم بشدة الأهوال التي أصابت أهل الإسلام على يد جيش الصدر وكذا فيالق الغدر بقيادة عبد العزيز الحكيم، و منتسبي حزب الدعوة داخل حكومة المالكي وخارجها، فأقول إن جرائم هؤلاء قد تجاوزت كل الحدود وما يفعلونه بأهل الإسلام لا يصدقه الإنسان ولكنها حقائق على أرض الواقع يذوقها إخواننا هناك في العراق، وهؤلاء القوم لهم أطماع وكذا أهداف في توسيع جرائمهم خارج العراق، ومع هذا كله فإنه بالإمكان إيقاف جرائم هذه المليشيات ومدها بإذن الله بالاعتماد على الله تعالى ثم بتوحيد جهود المجاهدين للقتال ضد الغزاة وأعوانهم هؤلاء، ودعم عامة المسلمين للمجاهدين بكل ما يحتاجونه.

وقد حاز الأمير أحمد الخلايلة أبو مصعب الزرقاوي -عليه رحمة الله - وإخوانه قصب السبق في رفع اللواء لفضح هؤلاء المجرمين وقتالهم وإيقاف مدهم، وبدلًا من أن تنصروهم خذلتموهم وثبطتم المجاهدين عن قتال هؤلاء وقسمتم القتال إلى قسمين، فقتال الأمريكان فقط مقاومة شريفة، و أما قتال هذه المليشيات المرتدة وأعضاء الجيش والشرطة وهم أنصار أمريكا وأدواتها لاحتلال العراق وقتل أحراره فهي عندكم مقاومة غير شريفة تتبرؤون من أصحابها، فهذه تقسيمات ما أنزل الله بها من سلطان، وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقاتل أبناء عمومته من قريش، فالدين هو الذي يعصم الدم وليس العرق أو الوطن، وقد وافقكم في هذا المنهج المعوج عشراتٌ من أصحابكم من أولياء وعلماء السلطان غير الرسميين في بلاد الحرمين وغيرها، وهذا مما أعطى فرصةً كبيرةً لهذه المليشيات أن تتمادى في إهلاك الحرث والنسل.

ترجو النجاةَ ولم تسلك مسالكها ... إن السفينةَ لا تجري على اليبس

ثم إن كان حرصكم على دفع شر هؤلاء هو الذي دفعكم لموالاة الكفار والحكومات المرتدة، أَمَا كان من الواجب عليكم أن تصارحوا إخوانكم الذين قد ائتمنوكم وأطاعوكم لتقيموا دولةً إسلامية، أليس من الواجب أن تبلغوهم أنكم قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت