عجزتم عن الأمر المتفق عليه، ورضيتم بدولة وحدة وطنية، وحقيقتها دولة وحدة وثنية، الكلمة العليا فيها ليست لله تعالى وإنما للوطن وكاهنه، وإني أدعو من زلت أقدامهم أن يتقوا الله في أنفسهم وفي أمتهم وألا يضيعوا ثمرة هذه الدماء الزكية الطاهرة التي أريقت من أجل قيام الدين والتمكين لدولة المسلمين، وأن يرجعوا إلى الحق فالرجوع إلى الحق خيرٌ من التمادي في الباطل.
إخواني المجاهدين، فأما الواجب علينا لإفشال هذه المؤامرات الخطيرة التي ترمي إلى إجهاض الجهاد في أرض العراق، والحيلولة دون قيام دولة إسلامية على كامل أرض الرافدين تكون نصرةً وعونًا لأهل الإسلام في كل مكان، وتُفشل مخطط أمريكا في تقسيم العراق وتكون خط الدفاع الأول عن أمتنا.
أقول و أؤكد إن من أعظم الواجبات هو أن تتحد جهود جميع المجاهدين الصادقين مع بعضهم البعض، لتقف صفًا واحدًا تقاتل لتكون كلمة الله هي العليا وتعمل جاهدةً لإفشال جميع مؤامراتهم.
ومن المفيد هنا أن أذكر محاولةً سابقةً لجمع كلمة قادة المجاهدين الأفغان، فيها عبر مهمة ذات صلة بموضوعنا، قد قمنا بها مع الشيخ عبدالله عزام -رحمه الله- وبعد أشهر من السعي لتحقيق الوحدة بينهم، وإزالة العقبات التي كان يدعي بعضهم أنها تحول دون الوحدة، وبعد إزالتها يدعون عقبة أخرى، وهكذا حتى توصلنا إلى نتيجة لخصها الشيخ عبدالله - رحمه الله - بكلمات للتدليل على صعوبة المهمة وتعلق الأمراء بالإمارة فقال:"هل يمكن أن يتنازل حاكم الرياض عن حكمه لحاكم الأردن أو العكس من أجل اجتماع الأمة ووحدتها؟"، فكانت إجابة الإخوة:"لا يمكن"، فقال:"وكذلك لن يتنازل سياف لرباني أو لحكمتيار والعكس صحيح".
ولقد كان لأحد المجاهدين رأيٌ شديد جدًا في هذه القيادات وكان من كبار السن والقدر وهو صاحب تجربة طويلة في الحياة مع الناس، وكنا وقتها ننفر من شدة قوله فيهم، وسأحاول أن أوصل بعض قوله إليكم وخلاصته:"أن هؤلاء القادة تُجار تهمهم زعامتهم، ومصالحهم الشخصية مقدمة على القضية"، وكنا لا نصدق كلامه فيهم مما أخَّر إدراكنا للتصور الصحيح للأشخاص والأحداث، و لا يخفى ما يترتب على ذلك من مضار عظام، ثم مع مرور الأيام وتتابع الوقائع بدأت الأمور تتضح وتصدق قوله في بعضهم، بل جاءت الأحداث لتؤكد أمورًا ما كنا نتوقعها أبدًا لصغر سننا ولقلة تجربتنا في تلك الأيام، وأمّا اليوم فكلكم قد علم أن تحالف الشمال بقيادة رباني وسياف صاروا أعوانًا ومناصرين لأمريكا ضد المجاهدين في أفغانستان، و كذلك الحال اليوم في العراق فالحزب الإسلامي وبعض الجماعات المقاتلة تناصر أمريكا على المسلمين، وذلك كفرٌ بواح وردة صراح ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.