فهرس الكتاب

الصفحة 648 من 1077

فينبغي على كل أخ من الأخوة المجاهدين أن يتدبر ويُعمل عقله ولا يعطله وأن يفرق بين حُسن الظن بالقادة وبين أن يكون كَيِّسًا فطنًا يزن الأمور والرجال بميزان الإسلام ويترفع عن أن يكون إمَّعَة يتبع القادة على غير بصيرة، فالذين بقوا مع القادة كسياف ورباني في كابل يناصرونهم ضد المسلمين بعد كل الذي حصل هؤلاء قد ظاهروا الكفار على المسلمين وذلك ناقضٌ من نواقض الدين وليس بعذر لهم حسن ظنهم بالقادة فيجب عليهم أن يفتشوا قلوبهم ويتبرؤوا من الشرك وأهله ويدخلوا في الإسلام من جديد، فكم من الناس ضلوا عن سواء السبيل لتعصبهم لقادتهم وكبرائهم بغير هدى وليتدبروا قول الله تعالى: {رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا} .

ومن العِبَر، ألا ينخدع الإخوة بأسماء الأحزاب أو بقادتها، فهذا سياف كان أبرز قادة المجاهدين وكان مِلء السمع والبصر واسم حزبه الاتحاد الإسلامي ثم أعان أمريكا على المسلمين وذلك كفر بواح، وهذا رباني وحزبه الجمعية الإسلامية وحاله كذلك، وهذا أحمد شاه مسعود الذي ذهب عند الصليبيين في أوروبا يعرض نفسه على الملأ ليكون أداة لإسقاط إمارة أفغانستان الإسلامية ثم يزعم بعض المضلين أنه شهيد، ولئن زلَّ بعض قادة الأفغان فإنه بفضل الله قد ثبت البعض الآخر فكانوا صادقين مخلصين -نحسبهم والله حسيبهم- منهم الشيخ يونس خالص -عليه رحمة الله- والشيخ جلال الدين حقاني -حفظه الله- وكلاهما قد أفتى بوجوب الجهاد ضد الغزو الأمريكي لأفغانستان وساهما فيه، كما رأت الدنيا بأسرها صدق وثبات الأمير المجاهد الملا محمد عمر في قتال تحالف الكفر العالمي وعدم الرضوخ والخضوع لهم بتضييع أمانته وذلك برفضه التخلي عن الشريعة أو تسليم من دخلوا في جواره من العرب المهاجرين لأنهم إخوانه في الدين ولو ذهبت الإمارة وكرسيها، مواقف عظيمة تنبئ عن رجال عظام -أحسبهم والله حسيبهم ولا أزكي على الله أحدًا- ففرق هائل بين موقف الحاكم المسلم وبين مواقف الحكام المنافقين الذين تعاونوا مع أمريكا في الحرب العالمية ضد الإسلام، فالأول ضحَّى بملكه من أجل دينه والآخرون يضحون بدينهم من أجل مُلكهم فالفرق بينهم هو الفرق بين الإيمان والكفر فشتان شتان بين مواقف المؤمنين الرجال وبين مواقف المنافقين أشباه الرجال.

وقد يقول بعض الناس إن بعض قادة الجهاد في أفغانستان الذين زلّت أقدامهم كانت لهم سابقة فقد رفعوا راية الجهاد مبكرًا ضد الروس فينبغي أن تقال عثراتهم، فأقول: يجب التفريق بين العثرة التي ينبغي إقالتها لذوي الهيئات وبين ارتكاب الحدود التي يجب أن تقام ولا يُستثنى منها أحد فالمرأة التي سرقت في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لها سابقة في الإسلام والهجرة ومع ذلك أقيم الحد عليها لتجنيب الأمة طريق الهلاك، فتدبر.

وذكري لهؤلاء القادة إنما هو من هذا الباب فقد ارتكبوا ناقضًا من نواقض الإسلام وهو مظاهرة الكفار على المسلمين، ومنهج محاباة السادة والكبراء منهج منتشر بين كثير من المسلمين ومن هنا كان ضلال أصحاب هذا المنهج عن الصراط المستقيم وقد قيل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت