فهرس الكتاب
وإن الجرح ينفر بعد حينٍ ... إذا كان البناء على فساد
فينبغي الحذر من ذلك، فإقامة الحد واجب شرعي يتم به تطهير المرتكب له وتزكية المجتمع المسلم وإلا فذاك طريق الهلاك كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إنما أهلك من كان قبلكم أنه إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها".
خلاصة القول في هذا الأمر، يجب على الأخوة المجاهدين ولاسيما في مجالس الشورى ألا يستسلموا لأعذار أمراء الجماعات لتعطيل الوحدة والاجتماع فقد يكون عندهم أعذار حقيقية ولكنها لا تنهض بحال للحيلولة دون الوحدة والاعتصام بحبل الله، فلا يستقيم عند أولي الألباب والنُّهى أن يصر المرء على التمسك بالفرع وإن أدى هذا إلى ضياع الأصل فعندها يضيع الجميع.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"متى ترك الناس بعض ما أمرهم الله به وقعت بينهم العداوة والبغضاء وإذا تفرق القوم فسدوا وهلكوا وإذا اجتمعوا صلحوا وملكوا فإن الجماعة رحمة والفرقة عذاب". انتهى كلامه.
فكيف وأنتم ترون أحزاب أو فصائل و هيئات فيها شيوخ كبار تنتمي إلى أمتنا تفتن وتتساقط عند أبواب سلاطين نجد، من أسباب ذلك تأخر الوحدة، وقد تكون عند بعض الأمراء شهوة خفية في الحرص على الإمارة هي المانع الحقيقي فلا ينبغي أن نتعصب للرجال أو الأحزاب أو الجماعات ولكن نتعصب للحق فمن تمسك به أعناه وإن أمرنا أطعناه ومن حاد عن الجادة قومناه، وأمرناه أن يكون للحق تَبَع فالحق أحق أن يُتبع ومن كان مقتديًا فليقتدي بمن قد مات من القدوات فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة، واعرف الحق تعرف أهله فالحق لا يعرف بالرجال وإنما يعرف الرجال بالحق، وهنا ينبغي ذكر أهل الفضل السابقين في باب الوحدة والاجتماع بما هم أهلٌ له فلقد سر المسلمين تسابق عدد من أمراء الجماعات المقاتلة في سبيل الله مع عدد مع شيوخ العشائر المرابطة المجاهدة لتوحيد الكلمة تحت كلمة التوحيد فبايعوا الشيخ الفاضل أبا عمر البغدادي أمير على دولة العراق الإسلامية.
إن تنازل هؤلاء الأمراء عن الإمارة للاعتصام بحبل الله جميعًا هو مؤشر على صدقهم وعدلهم وإنصافهم وتجردهم من حظوظ أنفسهم وحرصهم على مصلحة المسلمين -نحسبهم كذلك والله حسبيهم- فجزاهم الله خير الجزاء، واجتماعهم هذا خطوة عظيمة مباركة نحو توحيد باقي الجهود في تكوين جماعة المسلمين الكبرى.
ولقد سمع المسلمون بأن بعض الإخوة من الأمراء والعلماء في بعض الجماعات المجاهدة قد وجدوا في أنفسهم إذ أبرم الأمر ولم يحضروه وقضي ولم يشهدوه فأقول إن وَجْدَ هؤلاء لا حرج فيه، و إن لم يغضبوا فذاك السبيل بسبب الأوضاع