فهرس الكتاب

الصفحة 650 من 1077

الأمنية الصعبة مما يُعسِّر الحركة والاتصال بين الإخوة مع العلم أن إخوانكم ذكروا أنهم قد راسلوكم وانتظروكم لمدة تقرب من شهرين حتى لا يبرم الأمر إلا بحضوركم فما تيسر مجيئكم، وإن بعض خيار الصحابة قد وجدوا في أنفسهم عندما قضي الأمر يوم سقيفة بني ساعدة دون مشاورتهم رضي الله عنهم.

إلا أني أذكر في المقابل بأن أبا بكر وعمر وأبا عبيدة ومن معهم -رضي الله عنهم- لم يكن دافعهم الرغبة في أن يستأثروا بالأمر أو الافتيات على المعنيين به، بل كان هناك من الظروف و الملابسات التي لا تخفى والتي دفعتهم إلى أن يتعجلوا بالأمر قبل مشاورة بقية المعنيين به -رضي الله عنهم أجمعين- خشية الفتنة وتفريق الكلمة، ثم إن الذين وجدوا في أنفسهم لم يلبثوا أن بايعوا أبابكر بعد مدة ولم تنقض البيعة، فتدبر.

والمقصود والمطلوب شرعًا اعتصام المسلمين بحبل الله واجتماعهم تحت أمير واحد لإقامة دين الله ونصرته، ومعلوم أن هذا الأمر يجب المسارعة في إقامته فهو واجب من أعظم الواجبات في دين الله تعالى، قال الله عز وجل: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا} ، وما أكثر أسماء الدول المنتسبة إلى الإسلام ولا يخفى على أولي الألباب أنها جميعًا فاقدة لشروط هي من أهم شروط قيام الدولة المسلمة، و أولها أنها لا تقيم شرع الله ناهيك عن أن معظمها منقوصة السيادة، وجميعها بدون استثناء قد تعاونت بشكل أو بآخر مع أمريكا في الحرب العالمية على الإسلام وذلك ناقض من نواقض الإسلام، ومع ذلك فكثير من الناس يتعاملون معها على أنها دول إسلامية ذات سيادة، وتعاملهم هذا لا يصح شرعًا، لما سبق ذكره.

ثم إني أقول: إن الذين وجدوا في أنفسهم بسبب عدم مشاورتهم إن كان لهم همة ورغبة في توحيد كلمة المسلمين فوَجْدُهُم لا حرج فيه كما سبق ذكره، و أما إن كانوا يصرحون بأن الوقت غير مناسب ويأخرون حكم الله تعالى وحكم رسوله - صلى الله عليه وسلم - بآرائهم طيلة هذه السنوات فهؤلاء وجدهم غير مبرر وما ينبغي انتظارهم وتعطيل أمور الدين، ولكن لما نشأ الناس وعاشوا بعيدًا عن ظل الدولة المسلمة تبلد حس الكثير منهم ولم يعودوا يشعرون بحرج كبير لتأخير قيامها، فينبغي أن يناصَح الأخوة في ذلك، ورغم أهمية الشورى في الإمارة والنصوص في ذلك واضحة بينة وقول عمر -رضي الله عنه- في ذلك لا يخفى إلا أن أمر اجتماع الكلمة على الأمير مُقدَّم عليها إذا تعذر استيفاؤها من جميع المعنيين بها كما لو تكررت ظروف شبيهة بظروف السقيفة، ولو أن الإمارة لا تتم في مثل ذلك الحال إلا بعد مشاورة جميع من يعنيهم الأمر لما أقدم عمر على مبايعة أبي بكر دون استيفاء المشاورة، ولما قبل أبو بكر أن يبسط يده لقبول البيعة، ولما أقدم جُلُّ الصحابة على مبايعته رضي الله عنهم أجمعين.

ولو أن التمكين المطلق شرط لقيام الإمارة الإسلامية في هذا الزمان لما قامت للإسلام دولة لأن الجميع يعلم أنه مع التفوق العسكري الهائل للخصوم فأنهم يستطيعوا أن يغزو أي دولة ويسقطوا حكومتها وهذا ما رأيناه في أفغانستان وكما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت