فهرس الكتاب

الصفحة 651 من 1077

أسقطوا حكومة العراق البعثية، فسقوط الدولة لا يعني نهاية المطاف ولا يعني سقوط جماعة المسلمين وإمامهم، وإنما يجب أن يستمر الجهاد ضد الكفار كما هو الحال في أفغانستان والعراق والصومال، ومن تدبر كيف حالُ دولة الإسلام الأولى يوم أحد ويوم الأحزاب إذ بلغت القلوب الحناجر واقتحمت القبائل وحاصرت المدينة المنورة عاصمة الإسلام الأولى، ومن رأى كيف كان حال المسلمين يوم أن ارتدت جزيرة العرب إلا قليلًا بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعَلِمَ أن التمكين المطلق ليس شرطًا لانعقاد البيعة للإمام أو لقيام دولة الإسلام.

فلا يصح أن يقال لمن بويع على إمارة إسلامية نحن لا نسمع لك ولا نطيع لأن العدو يستطيع إسقاط حكومتك.

ومن العجيب أن بعض الذين يثيرون مثل هذه الأمور يعيشون في دول الخليج ومنها الكويت ولم نسمع منهم مثل هذا الكلام عندما أسقط البعثيون حكومتهم، وإنما كان خطيبهم المفوَّه يقول بصوت عال:"نحن مع الشرعية"يعني مع حكام الكويت آل الصباح المعاندين لشرع الله تعالى والذين لم يكونوا يملكون من أمر الكويت شيئًا وإن قل.

إخواني المسلمين فكما أن من الواجبات العظام السعي لتوحيد الكلمة تحت كلمة التوحيد فإن القعود عن ذلك كبيرة من الكبائر العظام أيضًا فإن الدين لا يكون كله لله، ولا تأمن السبل ولا تُقمع الفتن ولا يُستتب الأمن ولا تُحبط المؤامرات ولا ينضبط كثيرٌ ممن انضموا إلى الجماعات المجاهدة من عامة أبناء الأمة و إلى ما هنالك من أمور عظام إلا إذا كان للمسلمين جماعة وإمام، وإن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن، ولئن خَلَعَ ربقة الإسلام من عنقه من فارق الجماعة شبرًا، فكيف يسوغ للمسلم أن يؤخر قيام الجماعة دهرًا فيكون سببًا في ترك مئات الملايين من المسلمين يعيشون تحت ظل الأنظمة الطاغوتية الجاهلية وكفى بذلك فتنة في الدين، فإن الأمر مهم كبير خطير ولا يجوز أن يؤخر، وينبني عليه علوُّ الإسلام وانتصار المسلمين في الدنيا والفلاح والفوز في الآخرة بإذن الله تعالى.

إخواني المسلمين في العراق: لقد تكرر النداء من المشفقين مرات ومرات لقادة المجاهدين لكي يجتمعوا منذ سنوات فاجتمع من اجتمع وامتنع من امتنع، فإن تحرك أمراء الجماعات المجاهدة وأعضاء مجالس الشورى فيها تحركًا جادًا لاستدراك ما فات وسعوا لتوحيد جميع المجاهدين تحت راية واحدة لمجاهدة حملة الصليبيين والمرتدين فذاك هو الواجب، فقد أمرنا الله تعالى بالاجتماع ونهانا عن التفرق، وها أنتم ترون الكفر العالمي والمحلي بجميع ملله ونحله قد اتحد وفي كل يوم يأكل ذئب الطاغوت من الغنم القاصية، وأما إن كانت الأخرى ولم يتم اجتماع جميع القادة في جماعة واحدة لالتزامها فهذا مطلب شرعي وهو فرض الساعة وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحذيفة -رضي الله عنه- عندما سأله عن أحوال مشابه فقال له:"تلزم جماعة المسلمين وإمامهم"، فإذا تعذر ذلك فإن السعي لإقامة جماعة المسلمين الكبرى يتعين على آحاد المسلمين والمجاهدين وذلك بأن يبايعوا أكثر الطوائف التزامًا بالحق و اتصافًا بالصدق، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت