فهرس الكتاب
وأمَّا أخونا أحمد بن عبد الله بن يحيى الزهراني -رحمه الله- كان يكثر من طلب الإخوة أن يدعوا له أن يُقتل في سبيل الله وأن يُصاب هنا في صدره ويشير دائمًا إلى صدره.
فيوم التاسع عشر من شعبان 1407 كان عندنا عملية على العدو وكان يومها عددنا مائة وعشرين أخ، وكان يحاول باجتهاد أن يكون في المجموعة التي تقتحم على الكفار فلم يُؤذن له، فالشاهد؛ من المائة والعشرين لم يُصب ويُقتل إلا هو رغم أنَّه كان في المؤخرة، في الظهر يحمي الإخوة، والله يا إخوة كنت الذي وضعته في لحده -عليه رحمة الله-، ما أصيب إلا حيث أشار في صدره ذكَّرنا بالصحابي رضي الله عنه الذي قال:"ما على هذا اتبعتك وإنَّما اتبعتك على أن أُرمَى بسهم ها هنا فيخرج من ها هنا"، ومثل ذلك كثير جدًّا من الكرامات التي يمنُّ الله سبحانه وتعالى بها على إخوانكم في أصعب الظروف وفي أصعب المواقف يذكِّرنا بما كان يحصل للصحابة رضي الله عنهم.
وأذكر لكم إن شئتم شيئًا من باب التحديث بالنعمة ما حصل مع أخيكم؛ كنَّا في جبل مرتفع ارتفاعه ثلاثة آلاف متر فوق سطح الأرض شديد البرودة في معركة رمضان (جاجي، المأسدة) وكنَّا في جولة على جبل هذا (قباء) ، المعركة استمرت واحد وعشرين يومًا، وخرجت ومعي بعض الإخوة ونحن ماشين وإذ بصوت قذيفة الهاون؛ قذيفة الهاون تسمع لها صوتها قبل الانفجار بشيء يسير جدًّا، ونحن في جبل شديد الانحدار لو أردت أن تأخذ الأرض حتى لا تأتيك الشظايا وتتدرَّع بالأرض ممكن تذهب في وادي سحيق جدًّا، وإذ -يشهد الله- بالقذيفة تأتي على بعد خمسة أمتار منَّا ولا تنفجر بفضل الله سبحانه وتعالى، ما مشينا عشرين مترًا وإذ بقذيفة أخرى وتتكرَّر نفس الحادثة.
وفي هذه المعركة أيضًا يوم العيد أو يوم الثلاثين من رمضان -كأنَّه الثلاثين من رمضان- اشتدَّ البأس وأصابت القوات الروسية الخاصة الكومندوز، وكنت رأيتهم رأي العين على بعد سبعين مترًا من معسكرنا ومنطقة (آجار) بدأوا يتقدمون، فمُشِّطت المنطقة تمشيطًا كبيرًا من العدو، ومنطقة مثل خشن الجبل، وهم يتقدمون من الميسرة والميمنة ومن الأمام، أقول ذلك من باب التحديث بالنعمة، ماذا تظن سيكون ظرف الإنسان؟ طائرات كانت تقصف عليه والأرض؛ ورأى بعينه الروس الملاحدة يتقدَّمون، كنت في كهف؛ خندق مفتوح؛ حفرة مفتوحة إلى السماء؛ وطلبت من الأخ خالد -عليه رحمة الله، قبل أن يُقتل في المعركة التي بعد المهمة- أن يكون معي، وشاء الله أن حال بيني وبينه شدة القصف فما استطاع أن يدركني إلى هذه الحفرة، وأنا أتحسس معي جهاز اللاسلكي أخفضت صوته كثيرًا حتى أتحسس بالسمع إذا فيه حركة للروس يصعدون علينا، في هذه الأثناء -والفضل لله سبحانه وتعالى- منَّ الله سبحانه وتعالى علينا بسِنة وسكينة ونمت ولا أدري عن نفسي، والروس يحوطوننا لكن من فضل الله كانت تهدئةً لأنفسنا وصبر، ولو يومها رجعنا وانحزنا ما نمنا لشدة العدد الذي كان يهجم علينا، نحن كنَّا عشرة والذين هجموا مائتين، وكما يقول أهل التفسير: من فرَّ من ثلاثة فما فرَّ، وحصل مثل ذلك كثير مع إخواننا في شدة المعمعة والعدو متواجهين ينامون، وقد حصل هذا