أوامره أن نجاهد في سبيله فينكسر الشر الظاهر ويخنس الشر الخفي، فأدوا أماناتكم عباد الله وهبوا للقيام بواجباتكم، ولاسيما وقد كفاكم إخوانكم في ميادين الجهاد معظم المؤونة فأنتم مهددون في كل ما تملكون في أنفسكم وعرضكم وأرضكم ومالكم، وأهم من ذلك كله وأهم من ذلك كله أنكم مهددون في دينكم.
أصون ديني بمالي لا أبدده ... لا بارك الله بعد الدين بالمال
والأمر جد لا هزل فيه وقد قيل"أكلت يوم أكل الثور الأبيض"، فاليوم بغداد وغدًا دمشق وعمان والرياض فاتقوا الله حق تقاته ولا تخشوا في الله لومة لائم، وإن ما يريده أبناؤكم المجاهدون من مال للعتاد والقتال في سبيل الله قليلٌ يستطيعه تاجر واحد منكم يؤدي - بإذن الله - إلى هزيمة رأس الكفر العالمي، فإلى متى تخشون أمريكا وعملاءها؟ أليس فيكم تاجر رشيد يتحرر من الخنوع ومن قيود العبيد، ويتذكر الموت والبلى فيعِدُّ الزاد ليوم المعاد، فقد ولد بلا مال وسيرحل على تلك الحال فليتق الله ويخشاه، وليحتسب مابقي من عمره وماله لأُخراه، وليستعن على قضاء حوائجه بالكتمان ويقتدي برسولنا عليه الصلاة والسلام، فقد اختفى عن أعين قريش في الغار ثم هاجر سرًا إلى الأنصار -رضي الله عنهم- فيرتب أموره الأمنية ويهاجر إن اقتضى الأمر الهجرة متذكرًا عظم الثواب الجزيل، ويكون سببًا في نصرة الدين وإنقاذ أمة الأمين محمد - صلى الله عليه وسلم - في وقت قد تداعى عليها الأعداء من كل مكان، فأي ذخرٍ هذا وأي شرف هذا يشرفه الله به كما شرّف عثمان -رضي الله عنه- وهو رجل واحد بتجهيز جيش العسرة ضد الروم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ماضَرَّ عثمانَ ما عمل بعد اليوم، ماضر عثمان ما عمل بعد اليوم".
قال الله تعالى: {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} ، وقال الله تعالى: {لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} .
وقد قيل:
فتشبهوا بالكرام إن لم تكونوا مثلهم ... إن التشبه بالكرام فلاحُ
فدعم المجاهدين الصادقين ولا سيما في فلسطين والعراق وأفغانستان والمغرب الإسلامي والصومال هو والله مشروع الأمة كلها، وهو خط دفاعها الأول في وجه جميع أعدائها الطامعين بها، وفيه صلاحها في دينها و دنياها وفيه عزها