فهرس الكتاب
أمتي المسلمة، برغم هذا الحصار الشديد عليك إلا أن أمامك فرصة عظيمةً جدًا لاستعادة حريتك للخروج من الخضوع والتبعية في هذا التحالف الصليبي الصهيوني، ولكي يتم ذلك فلا بد أن تتحرري من قيود الذل والخنوع التي يكبلنا بها وكلاء هذا التحالف من حكام بلادنا وأعوانهم، ولا سيما من قيود علماء السلاطين، وكذا من قيود قادة الجماعات الإسلامية التي أصبح من منهجها الاعتراف بالحاكم الذي خان الملة والأمة والانخراط في المنظومةِ السياسيةِ للدولة، ولا فرق إن كانت في الحكم أو المعارضة.
أو تلك الجماعات الأخرى التي تضخم عندها الحذر حتى وصل إلى درجة الخوف المُقعد عن القيام بالجهاد، هذه العبادة التي ينهى عنها الحاكم، والتي هي ذروة سنام الدين وهي السبيل لكف بأس الكفار ولفك الحصار عن المسلمين.
وبعض هذه الجماعات تسوغ مداهنة الحاكم والقعود عن الجهاد تحت ذريعة مصلحة الدعوة، حتى صار هذا الادعاء صنمًا يعبد من دون الله، وتحت غطائه تزاحم أوامرُ قادة الجماعة أوامرَ الله تعالى وأوامرَ رسوله - صلى الله عليه وسلم - وذلك هو الضلال المبين.
أمتي المسلمة، لا بد من التحرر من هذه القيود الباطلة، والاستسلام والعبودية لله تعالى وحده لا شريك له، وعندئذٍ فقط يتحرر الإنسان، وعندئذٍ يستطيع أن يسعى في تحرير أمته وفي تحرير فلسطين والأقصى، وسيرى الأبواب مشرعةً إلى طريق الحريةِ والكرامة، إلى ميادينِ الرجال والنزال، ميادين القتل والقتال في سبيل الله كما في أفغانستان ووزيرستان والمغرب الإسلامي والصومال وكشمير والشيشان، وأهمها وأعظمها نكاية في العدو بغداد دار الخلافة وما حولها.
ففي هذه الساحات وتحت ظلال السيوف ينبُت العز، وكل مكانٍ يُنبت العز طيبُ، وفوق ثراها تدق أعناقُ الظالمين وتُشفى صدورُ قومٍ مؤمنين.
أمتي المسلمة، لا يخفى عليكِ أن أقرب ميادين الجهاد اليوم لنصرة أهلنا في فلسطين هو ميدانُ العراق فينبغي الاهتمام به والتركيز عليه ونصرته، وإن واجب النصرة آكد ما يكون على المسلمين في دول الجوار، وينبغي على أهلِ الشامِ -كل الشام- أهل الأرض المباركة أن يستشعروا عظم فضل الله عليهم، ويقوموا بما يجب عليهم من نصرةٍ لإخوانهم المجاهدين في العراق، وإنها لفرصةٌ عظيمة وواجب كبير على إخواني المهاجرين من أهل فلسطين، الذين حيل بينهم وبين الجهاد على ربى القدس أن ينفضوا عنهم أوهام الأحزاب والجماعات الغارقة في خدعةِ الديمقراطية الشركية، وأن يسارعوا بأخذ مواقعهم في صفوف المجاهدين في أرضِ الرافدين، فتكون المؤازرة وحسن التوكل على الله ونصرته لينصرهم بإذنه تعالى، ثم يكون الانطلاق إلى الأقصى المبارك حولهُ فيلتقي المجاهدون في الخارجِ مع إخوانهم في الداخل، فيعيدوا لنا بإذن الله ذكرى حطين وتقر أعين المسلمين بالنصر المبين.