أمتي المسلمة، إن الحصارَ حتى الموت من أعظم الظلم وأشنعه، ولا يقدم عليه ولا يشارك فيه إلا من كان قلبه كالصخر أو أشد قسوة، وقد صح عن نبينا - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"دخلت امرأة النار في هرةٍ ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت"، فإذا كان هذا في حصار هرةٍ حتى الموت يا عباد الله، فكيف بحصار مئات الألوف من الأطفال اليتامى والنساء الأيامى؟ إنه خطبٌ جسيم وجرمٌ عظيم تقصر كلماتي عن وصف آهاته وتجسيد ويلاته.
أمتي المسلمة، إن هذا الحصار القاتل قد بدأ بعد تأييد عرب أنابولس لأمريكا والكيان الصهيوني على المجاهدين في فلسطين، وذلك من نواقض الإسلام العشرة وهم بهذا التأييد شركاء في هذه الجريمةِ الشنيعة، فيجب على المسلمين بغضهم والدعاءُ عليهم والسعيُ في خلعهم كما يجب التبرؤ منهم علانية لمن يستطيع وإن عجز فبقلبه.
ومما زاد المصيبة فداحةً أن بعض الكبار المنتسبين إلى العلم والدعوة جاؤوا للأمة في محنتها الأخيرة بأفكار مضللة عندما ظهروا وهم يمدحون حكامها، ويعلقون آمال الأمة عليهم بفك الحصار وهم يعلمون أنهم ركنٌ أساسيٌّ في جريمةِ الحصارِ هذه.
المستجيرُ بعمرو عند كربتهِ ... كالمستجيرِ من الرمضاءِ بالنار
عباد الله، أمامنا ثلاثُ طوائف: طائفة المجاهدين ومن ناصرهم، وطائفة القاعدين عن نصرة فلسطين بالجهاد في سبيل الله من غير عذر، وطائفة التحالف الصليبي الصهيوني ومن ناصرهم وفي مقدمتهم حكام المنطقة وعلماء السوء.
فالسعيد من كان من الطائفة الأولى، أرجو الله أن يجعلنا وإياكم من السعداء.
والمحروم من كان من الطائفة الثانية القاعدة عن نصرة الدين.
والشقيُّ من كان من الطائفة الأخيرة، أعاذنا الله وإياكم منها.
وفي الختام أقول: لن ترجع لنا فلسطين بمفاوضات الحكام المستسلمين ومؤتمراتهم، ولا بمظاهرات الدعاة القاعدين وانتخاباتهم، فكلاهما وجهان لمصيبةِ الأمة، وإنما ترجعُ إلينا فلسطين بإذن الله إن صحونا من غفلتنا وتمسكنا بديننا وفديناه بأموالنا وأنفسنا.
أيها الغافل النؤوم تنبه ... فقبيح يوم اطراد القعودُ
ما حياة الإنسان إن صار عبدًا ... يحكم أرضهُ شقيٌّ مريدُ