فهرس الكتاب

الصفحة 664 من 1077

وهنا يظهر مدى خطورة وسائل الإعلام الكبرى والتي تقوم بدور كدور السحرة في تزييف الحقائق وصناعة رأي عام مضلّل يمكنها من سَوق الأمم الغربية في دخول حربٍ ظالمةٍ ضدنا بغير حق.

كما ظهر ذلك جليا في غزو العراق بعد أن روجت لأكاذيب زعيم البيت الأبيض ومن معه، وكذا ظهر مدى نفوذ اللوبي الصهيوني في وسائل إعلامكم حيث صوّر الأمور بخلاف حقيقتها لخدمة الإسرائيليين.

ثالثا: إن مشاركة زعماء غربيين لليهود في هذا الاحتفال يؤكد على أن الغرب يؤيد هذا الاحتلال اليهودي الغاشم لبلادنا، وأنهم يقفون في خندق الإسرائيليين ضدنا وقد أكدوا ذلك عمليًا بإرسال قواتهم إلى جنوب لبنان نصرةً لليهود.

وإن ساسة الغرب مازالوا يعيشون بعقلية العصور الوسطى في ظلم الآخرين باحتلال أرضهم، وقتل أحرارهم، ونهب ثرواتهم، وهذا ما أكده بوش وبلير بجلاءٍ ووضوح في غزو العراق أيضا لسرقة نفطهِ وإذلال أهله.

ولئن كانت بريطانيا قد مكنت اليهود من احتلال فلسطين عبر وعد بلفور، ولئن كانت الأمم المتحدة قد قررت إعطاء اليهود معظم فلسطين، فإن هذه القرارات لا اعتبار لها ولا تعنينا، حيث إن من لا يملك أعطى من لا يستحق.

وهل الأمم المتحدة إلا أداة من أدواتكم، وما مفاوضات السلام التي بدأت منذُ ستين سنة ولم تنتهِ إلا لمخادعة المغفلين، وما وعود بوش بدولةٍ بما تحمل الكملة من معنى، إلا كمواعيد عرقوب، مع أن الجهاد واجبٌ لتحرير فلسطين كلها.

وبعد ..

فإننا نفهم أن أصحابَ النفوس غير السوية ميالون للاعتداء على حقوق الآخرين وأخذ أموالهم بغير حق بالاحتيال أو بالسطو المسلح، و إن وصل هؤلاء إلى السلطة فإن الكارثة تعظم وتتضاعف بقدر الفرق بين قوة الدولة وقوة العصابة المسلحة.

وأما في حالنا اليوم فإن الإرهاب المذموم والسطو المسلح يقوم بهِ قائد أقوى آلةٍ عسكريةِ عرفتها البشرية، وبالتالي فإن الكارثة ليست قُطريةً أو إقليمية بل هي كارثةٌ عالمية.

ورغم ما في حروبكم علينا من ويلاتٍ ومآسٍ هائلة، إلا أننا صبرٌ في الحرب، صدقٌ عند اللقاء في قتال المعتدين.

ولكن من مما يثير الغثيان أنه بعد كل هذا القتل والتدمير والسلب والنهب والانحطاط يقف ساستكم للتحدث عن القيم، فهذا مما ليس يحتمل، فلا تجمعوا بين ظلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت