جمادى الأول 1429 هـ - مايو 2008 م
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
أمتي المسلمة الحبيبة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فإن احتفال اليهود بمشاركة زعماء دوليين بالذكرى الستين لقيام الكيان الصهيوني على أرض فلسطين المغتصبة يؤكد بوضوح أن قيم العدل والحرية والإنسانية ما هي إلا شعارات جوفاء يرفعونها لمخادعة المستضعفين، وتخفي وراءها حقيقة القانون السائد في هذا العصر، فهو قانون الغاب والناب، قانون القوي فيه يأكل الضعيف، قانون السباع؛ إذا لم تكن ذئبًا أكلتك الذئاب، فمن عز بز، ومن يهن يسهل الهوان عليه، فلا مكان عندهم لصاحب حق إن كان ضعيفًا وإنما الأمر والنهي لصاحب القوة وإن كان مبطلًا!
أمتي المسلمة، لقد مضى على سقوط فلسطين في أيدي النصارى ثم اليهود تسعة عقود، فإذا كانت الذين سُلبت فلسطين في عهدهم قد أفضوا إلى ما قدموا، وإذا كان الملوك والرؤساء قد ضحوا بفلسطين والأقصى لتسلم لهم عروشهم، وهذا ما تؤكده الحقائق والوثائق، وإذا كان كثير من العلماء قد داهنوا الحكام وركنوا إليهم ليسلم لهم شرفهم وجاههم وتسلم لهم مناصبهم ومعاهدهم وجامعاتهم، زاعمين أن ذلك لمصلحة الدعوة، فإذا كان كل هؤلاء السادة والكبراء قد ضحوا بكل القضية الفلسطينية، فإننا غير معفيين من المسؤولية بل هي معلَّقة برقابنا ورب الكعبة، وكل واحد منا مسؤول بحسبه عن وفاة أهلنا المستضعفين في غزة.
وقد مات العشرات بعد العشرات بسبب ذلك الحصار الظالم، وآكد ما يكون الواجب بشأن فك هذا الحصار على إخواننا فرسان أرض الكنانة حيث أنهم الوحيدون على حدودها، فيجب عليهم العمل على فك هذا الحصار وإسقاط ذلك العتل الجواظ المتكبر صاحب القلب المتحجر قاتل أطفال غزة المتشبه بفرعون وهامان في قتل أطفال بني إسرائيل من قبل، عليه وعلى أعوانه من الله ما يستحقون.