فهرس الكتاب

الصفحة 668 من 1077

ولكي نستدرك ما وقع من إخفاقات حالت دون تحرير فلسطين خلال العقود الماضية، فلا بد على جيل اليوم أن يدرسوا أسباب الفشل ويتدبروها لأخذ العبر، وإني مساهمٌ معكم في ذلك بذكر بعض مواطن الخلل لتلافي الوقوع بها، وابتداءً أقول:

إن الأمة لم تؤتَ يومها من قلة الصادقين الراغبين بالتطوع والجهاد لاسترجاع فلسطين، وإنما أتيت من عدم معرفة سوادها الأعظم بالوضع السياسي الجديد الناشئ بعد غياب الدولة العثمانية.

فمنذ ذلك الحين أصبحت الكلمة الأولى في المنطقة للصليبيين، الذين نصبوا وكلاءهم في بلادنا، وظنت الأمة أن هؤلاء الوكلاء هم ولاة أمرها الشرعيين الحريصين عليها والذين يتقى بهم ويقاتل من ورائهم، فاطمأن الناس وصدقوا هؤلاء الحكام بأنهم سيقومون بواجباتهم ومن أهمها استرجاع فلسطين، فاستأمنوهم على القضية ومن مأمنه يؤتى الحذر.

وهنا أضرب مثالًا لاختصار وتوضيح حال الأمة، فكان حالها كالغنم الشافية في أرض مسبعة يسيء راعيها رعايتها ولكنه يحفظها من الذئاب، فتواطأ عليه أعداؤه وقتلوه واستبدلوه بذئاب من بني جلدتنا ومن أعدائنا فعاثوا في الغنم فسادًا ففي كل يومٍ يأمن القطيع أن تتوقف الذئاب عن افتراسه ولكنها لا تستجيب لذلك، وهل يشك عاقل أن هذا الأمل ليس في محله؟

فهذا حالنا.

كانت الدولة العثمانية على علاتها العظام تحمي الأمة من ذئاب الغرب الصليبية، فتواطأت بريطانيا مع زعماء عرب في مقدمتهم الشريف حسين وأبناؤه والملك عبد العزيز آل سعود؛ تواطؤوا معها على قتال وإسقاط الدولة العثمانية، وتم ذلك ثم نصبت بريطانيا وكلاء لها ينفذون سياستها ويحفظون مصالحها على حسابنا.

ومن الحماقة أن يظن إنسان أن وكلاء التحالف الصليبي الصهيوني سيتوقفون عن محاربة ديننا وافتراس ثرواتنا، فحالهم كحال الذئاب لا تتوقف عن افتراس الغنم.

ومن رعى غنمًا في أرضِ مسبعةٍ ... ونامَ عنها تولى رعيها الأسدُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت