ولئن كانت الأمة اليوم أتيت من عدم قيامها بما يجب عليها من عمل لمواجهة وكلاء الصليبيين والتخلص من خطرهم؛ فكثير من أبناء الأمة الصادقين لما علموا بتبعية حكام البلاد لأمريكا أبغضوهم ونفروا منهم وانضموا إلى جماعات إسلامية تدعو إلى تحكيم الإسلام وإعادة الخلافة واسترجاع فلسطين.
والحقيقة أن قادة تلك الجماعات وجدوا أن الأمر ثقيل جدًا كما لم يمهلهم الحكام في السعي لما أرادوه من خير، فشددوا الضغوط عليهم وخيروهم بين أن يتخلوا عن السبيل الشرعي الذي يمكنهم من إقامة دولة الإسلام وهو الجهاد في سبيل الله أو التعذيب والقتل، فركنوا إلى الخيار الأول وتركوا الجهاد في سبيل الله وسموا قتال المجاهدين للطواغيت عنفًا وذموه والمجاهدين معًا ولا حول ولا قوة إلا بالله!
وحقيقة فعلهم هذا أنهم أعادوا الذين سعوا للخروج من تبعية الحاكم، أعادوهم إلى دائرة الحاكم وطاعته والاعتراف بشرعيته باسم الإسلام ومصلحة الدعوة زورًا وبهتانًا، لذا فإن كثيرًا من أبناء الأمة الصادقين ما زالوا يدورون في الحلقة المفرغة التي بدأت الأمة الدوران فيها منذ تسعين سنة.
أمتي المسلمة، أما آن لكِ أن تخرجي من هذا التيه؟
لقد أثخنتك الجراح وأرهقتك الخطوب وأنتِ تتبعين كل جبار عنيد، أما آن لكِ أن تكفري بطواغيت العرب والعجم من إندونيسيا إلى موريتانيا؟ فإن سبيل العزة والكرامة والسؤدد والسعادة واسترجاع فلسطين واضح بيِّن في دين الله تعالى، ولقد التزم ذلك السبيل الزعيم البطل صلاح الدين الأيوبي، وبمقارنة بين بعض الأعمال التي قام بها وبعض الأعمال التي قام بها حكام العرب خلال هذه العقود فيتبين لنا السبيل لاسترجاع فلسطين بإذن الله:
أولًا: فصلاح الدين التزم بتعاليم الإسلام وقرأ قول الله تعالى: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا} فأيقن أن السبيل لكف بأس الكفار هو بالقتال في سبيل الله.
وأما حكام العرب فأعرضوا عن تعاليم الإسلام ونظروا في تعاليم أمريكا فوجدوها تأمر بمحو آيات القتال والجهاد من مناهج التعليم وتأمر بالاستسلام تحت اسم السلام فقرروا بالإجماع أن السلام مع الكيان الصهيوني خيارهم الاستراتيجي، فبئس ما قرروا!