ثانيًا: صلاح الدين كان يصاحب العلماء الربانيين يطلب العلم حتى في ميادين الجهاد للعمل به ويساعدهم في تحريض الأمة على الجهاد ضد الصليبيين.
وأما حكام العرب فقد أسروا العلماء بوظائفهم ليسكتوهم، ومن أبى أودعوه السجن، وفتحوا مجال الإعلام لعلماء السوء ليثبطوا فتية الجيل عن جهاد أمريكا وعملائها، وقاموا بالطعن في المجاهدين وشهدوا بالزور أن الحكام العملاء ولاة أمر شرعيون.
ثالثًا: صلاح الدين قاتل الأمراء وأعوانهم الذين قاتلوا جنبًا إلى جنب مع الصليبيين ضد المسلمين وإن كانوا يقولون (لا إله إلا الله) لأنه يعلم أن هؤلاء قد نقضوا هذه الكلمة العظيمة بفعلهم هذا. وأما حكام العرب فقد وقفوا تحت راية الصليب الكبرى بقيادة بوش يقاتلون الإسلام وأهله تحت مظلة الحرب على الإرهاب كما زعموا وتلك ردة ظاهرة، فإذا قاتلهم المجاهدون قالوا خوارج تكفيريين!
رابعًا: صلاح الدين كان يقبل الشباب المتطوعين للجهاد ولا يشترط موافقة (ريتشرد) ملك بريطانيا أو وكيله ليبدأ الجهاد ضدهم، بينما المفتي العام وجمع من العلماء الرسميين وشبه الرسميين في بلاد الحرمين يتقدمهم شيخ الصحوة سابقًا يشترطون لقتال الأمريكيين إذنًا من وكيل أمريكا في الرياض وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستحِ فاصنع ماشئت".
وأما في مصر فالمرشد العام يشترط موافقة وكيل بوش هناك لكي يرسل عشرة آلاف مجاهد ليقاتلوا اليهود! فأي استخفاف هذا بعقول الشباب.
وفي لبنان يقول (حسن نصر الله) أنه لا يريد أموالًا لأن لديه أموالًا طاهرة زكية كما زعم، ولا يحتاج رجالًا لأن عنده من الرجال ما يكفي، ولكن الحقيقة خلاف ذلك فإذا كان صادقًا ولديه ما يكفي فلمَ لمْ يواصل القتال لتحرير فلسطين وتخليص أهلنا من أيدي اليهود، بل على العكس من ذلك فقد رحب بالقوات الصليبية لحماية اليهود، فلقد أظهر الحقيقة الأمين السابق للحزب صبحي الطفيلي والذي قال إن (كوفي عنان) جاء إلى لبنان والتقى قادة الحزب لتوفيق الاتفاق بين الحزب والكيان الصهيوني، ومن هنا كان رفضه لقبول المجاهدين المتطوعين لأن ذلك يتعارض مع الاتفاق المبرم.
وبذا يتضح الفرق بين المنهج الذي اتبعه صلاح الدين الأيوبي بقتال الكفار لكف بأسهم ومنهج أمريكا الذي اتبعه الحكام العرب، ذلك المنهج الآمر بالاستسلام للعدو، كما اتضح منهج العلماء والجماعات والأحزاب الذين يدورون في