وختامًا أقول:
إن السبيل لتحرير فلسطين واضح بيّن نظريًا، ولكن إذا ما تم تنزيل الأمر إلى أرض الواقع نشأ الخلاف، فمعلوم أنه لا سبيل للوصول إلى فلسطين إلا بقتال الحكومات والأحزاب التي تحيط باليهود وتحول بيننا وبينهم وعند ذلك يصيح كثير من الناس ويقولون كيف تقتلون من يقول (لا إله إلا الله) .
ولو كان لمثل هؤلاء قوةٌ وكلمةٌ زمن صلاح الدين وما بعده لحالوا بينه وبين الخطواتِ العملية لتحرير القدس، ولبقي الأقصى في الأسر عشرة قرون.
فهؤلاء القوم يدورون بين أمورٍ عدةٍ منها أنهم لا يفقهون دينهم، فقد أجمع الصحابة -رضي الله عنهم- على قتال مانعي الزكاة، وهم يشهدون أن لا إله إلا الله ويقيمون بقية أركان الإسلام.
فكيف بالحكام الذين استبدلوا الإسلام بالقوانين الوضعية ويقاتلون مع النصارى ضد المسلمين.
واحتمالٌ آخر أن هؤلاء قد جبنت نفوسهم عن قتال العدو وخارت عزائمهم عن تحمل تكاليف الجهاد من هجرة الأوطان ومفارقة الأهل والخلان.
وقد يكون هؤلاء من الذين لا يعقلون، فالحكام يحكموننا بغير ما أنزل الله، وقد وصلوا إلى الحكم إما بانقلابٍ عسكري أو بدعمٍ مسلحٍ خارجي، ثم يقولون إياكم وحمل السلاح!
وأقول: لا يتخلى عن السلاح اختيارًا إلا من قلت مروءته وضعف دينه.
فالمجاهدون قرؤوا قول الله تعالى: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} .
فقد كان السلاح بأيدي الرجال الصادقين الأوائل -رضي الله عنهم- في كلا الحالين من قضى نحبه ومن بقي، ونحن على العهد ولن نبدل تبديلًا بإذن الله.
فيا فتية الجيل ليس سوى الجهاد من سبيل لتحرير فلسطين والأقصى واسترجاع الخلافة الراشدة بإذن الله.