فهرس الكتاب

الصفحة 673 من 1077

فاحرصوا على ساحاته ولا سيما أقربها إلى فلسطين، و أُؤكد لكم أن الكيان الصهيوني فوق أرض فلسطين كيانٌ ضعيف جدًا، ومليءٌ بالثغرات، وهو يعلم علم اليقين أنه فاقدٌ لمقومات البقاء في محيطٍ إسلاميٍ كبير، بدون حبلٍ ودعمٍ من الغرب ووكلائه من حكام المنطقة، وهذا من أكبر الأسباب لبقائه إضافةً إلى أنه لم يتعرض ولا مرةً واحدة لحربٍ حقيقيةٍ لاسترجاع فلسطين.

وقد يقول القائل: لقد خاض العرب عدة حروب وقاتلوا اليهود ولم ترجع فلسطين، فأقول إن المطلع على حقيقة هذه الحروب، يعلم أنه لم تكن ثمة حرب واحدة جادّة من هذه الحروب بغرض تحرير فلسطين فضلًا عن غياب الشروط المطلوبة لنجاحها.

ويكفي أن نعلم أن القائد العام لجميع الجيوش العربية التي شاركت في الحرب الأولى قبل ستين سنة و عرفت بحرب 48 هو الضابط البريطاني (كلوب) ! فهل يصدق عاقل أن العرب جادون لاسترجاع فلسطين؟!

فبريطانيا هي التي سلمت فلسطين لليهود وهي التي وضعت ذلك الضابط رئيسًا للجيش الأردني وهو صاحب القوة الحقيقة وليس للملك السابق عبد الله بن الشريف إلا الاسم والعلم فقط.

فما كانت تلك الحرب إلا تمثيلية، وهي نموذج للخيانة.

فقد قبلوا عقبها مباشرة بالهدنة المؤقتة ثم الدائمة، فليس هناك حربٌ أعد لها إعداد لا بأس به إلا حرب العاشر من رمضان ولكن القائد الأعلى لهذه الحرب الرئيس المصري السابق أنور السادات كان همه استرجاع سيناء كيفما اتفق وليس تحرير فلسطين، وهذا الذي حصل.

وأما الحرب في جنوب لبنان قبل عامين والتي تكبد فيها اليهود خسائر فادحة فعند وضعها في سياقها الطبيعي فهي حرب للدفاع عن النفس ولم تكن لتحرير فلسطين.

وبذا يظهر أن بقاء الكيان الصهيوني إلى اليوم لم يكن ناشئًا عن قوته، وإنما بسبب تخلي الحكومات عن جهاده ومقاومته فضلًا عن حماية حدوده لضعفه.

وإني أؤكد لكم أن الكيان الصهيوني لا يحتمل عشر معشار ما بذله المجاهدون من قبل لإسقاط الروس في أفغانستان، ولا يحتمل عشر معشار ما بذله المجاهدون اليوم لضرب أمريكا وعملائها في العراق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت