فهرس الكتاب
• مقدِّم المحاضرة:
سائل يقول: ( ... ) .
• الشيخ أسامة:
أقول يا إخوتي؛ لنا في إصلاح أنفسنا ما يشغلنا عن الناس وأُمِرنا أن نقول خيرًا أو نصمت، ووجَّهنا الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم حيث يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} ، وأيضًا يقول - صلى الله عليه وسلم - يعلِّمنا حتى نرتاح ونريح المسلمين من سوء ظنِّنا-:"إيَّاكم والظن فإنَّ الظن أكذب الحديث"، ولو انتبهنا لما يُحاك لنا من أعدائنا في الخارج والمنافقين في الداخل لكان لنا في ذلك شغل عظيم، ولانتبهنا إلى المنافقين الذين يبثون ويريدون أن تشيع الفاحشة بين المسلمين، ففي ذلك لنا شغل واجب أن نؤديه بدل من أن نشتغل في أعراض المسلمين التي حرَّمها الله سبحانه وتعالى.
• الشيخ محمد صالح العثيمين -رحمه الله-:
الحمد لله ربِّ العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمَّد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أمَّا بعد؛
فإنَّنا نحمد الله عزَّ وجلَّ على تيسير هذا اللقاء مع أخينا أسامة بن لادن، الذي كنت أتمنى أن أجلس معه ولم يتيسَّر لي أن أجلس معه مجلسًا طويلًا أطول ممَّا جلسنا هذه الليلة.
وقد بيَّن لنا كثيرًا من الأدلة الدالة على فريضة الجهاد في سبيل الله من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وبيَّن لنا أيضًا ما وقع لإخواننا المجاهدين في أفغانستان من النصر المبين على قلَّة عَددهم وعُددهم وكثرة عَدد أعدائهم وقوة عُددهم، وهذا بلا شك يُنشِّط؛ ولهذا أظنُّ -والله أعلم- أنَّ ما حصل في بعض الجمهوريات الروسية من الحركة سببه فشل الروس في تحقيق مآربهم في أفغانستان؛ لأنَّكم تعلمون أنَّ الجهة أو الشخص إذا ظهر ضعفه قام عليه من يقوم ممَّن كان يهابه من قبل، وكما يقول المثل العامي:"إذا ذُبحت كثرت سكاكينها"، وهذا يدلنا على أنَّ الكفر لا يمكن أبدًا أن يقوم أمام الإسلام إذا كان الإنسان عنده قصدٌ صحيح وعملٌ دؤوب، والذي غرَّ المسلمين اليوم أنَّهم ركنوا إلى الدنيا وإلى الترف فيها وتنافسوها كما تنافسها من قبلهم فأهلكتهم.
ولو أنَّهم رجعوا إلى الله رجوعًا حقيقيًّا بالإيمان الصادق والعمل الصالح والتآمر بالمعروف والتناهي عن المنكر والدعوة إلى الله؛ لنالوا بها سعادة الدنيا والآخرة، ولكن مع الأسف الشديد أنَّ أكثر المسلمين اليوم ليس لهم همٌّ إلا إسراف الأبدان وإن كان به إتلاف الأديان.