فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 1077

لكن ظهرت -ولله الحمد- ظاهرة في شباب المسلمين اليوم، ظاهرة تبشِّر بالخير إذا قدَّر الله لها أن تسير بعلم وحكمة، هذه الظاهرة ما نشاهده في بلادنا وما نسمعه في البلاد الإسلامية الأخرى من التوجُّه إلى العلم الشرعي المتلقَّى من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وإلى تطبيق هذا العلم تطبيقًا كاملًا بقدر ما يستطيعون إلا أنَّ هذا يحتاج إلى حكمة وتروٍّ وتأنٍّ واتفاق فيما بين هؤلاء الذين منَّ الله عليهم باليقظة حتى لا يعادي بعضهم بعضًا ولا يُبغض بعضهم بعضًا.

وإنَّ أعداءنا الآن من الداخل ومن الخارج يتربصون بنا الدوائر وينتظرون بكل لهف وبكل شوق إلى اليوم الذي يرون هذه الفئة التي بدأت -ولله الحمد- تظهر متناحرةً متنافرةً متعاديةً؛ لأنَّهم يعلمون أنَّ أعظم سلاح يفتك بالأمَّة الإسلامية هو التنازع والتفرق، كما قال الله تعالى: {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} ، فأحيانًا يذكرون أهل الخير أو يتهمون أهل الخير بأنَّهم متأخِّرون، وأنَّهم يدعون إلى الشدة، ويدعون إلى نبذ التقاليد التي كان عليها آباؤهم وما أشبه ذلك ممَّا يفعلونه ويعيبون به هذه الفئة التي بدأت -ولله الحمد- تظهر.

وأحيانًا يُحرِّشون بينهم فيأتي إلى هذا ويقول: ما تقول في هذا الرجل؟ ما تقول في هذه الطائفة؟ فيها كذا وفيها كذا وفيها كذا، ثم يتنافر الناس ويتعادى وهم كلهم مسلمون مؤمنون.

وأحيانًا يلتقطون الزلاَّت من بعض الشخصيات المرموقة ثم يُشيعونها ولا ينظرون إلى محاسن هذا الرجل المُعيَّن الذي وصفوه بما يصفونه به، وهذا أيضًا من الخطأ ولا حاجة إلى أن أضرب مثلًا لهذا لكن هذا بلغني ووصل إليَّ؛ إذا رأوا أحدًا من الناس قد التفَّ حوله الشباب أو التفَّ حوله جمهور الناس صاروا يلتقطون الزلاَّت، وليس أحد سالم من الخطأ، لكنهم يتخذون من هذه الزلَّة قدحًا فيه، وفي الحقيقة أنَّ هؤلاء من أكبر الجناة ليس على الشخص هذا ولكن على الإسلام ما دام هذا الشخص يمثِّل الإسلام ويقوم بالدعوة إلى الإسلام، فإنَّ الطعن فيه طعن في ما يدعو إليه في الواقع.

ألم تروا إلى أنَّ الكفار كانوا يصفون الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالأمين والصادق، لكن لمَّا جاء بالحقِّ صاروا يصفونه بكل صفات العيب تنفيرًا للناس منه، ولا شكَّ أنَّ شأن أعداء الرسل سيبقى إلى يوم القيامة؛ كل من قام بدعوة رسول سيجد له مثل هؤلاء القوم.

وعلى كل حال؛ فإنَّ هذا اللقاء نرجو أن يكون لقاءً مباركًا وأن ينفع الله به، وأن يجعل في أخينا أسامة خيرًا وبركة، ونحن نشكره على ما نسمع عنه من مساعدة المجاهدين وبذل نفسه وماله، ونسأل الله أن يتقبَّل منه، ونحن نذكره بذلك هنا ليس على سبيل الإطراء والغلو، ولكن على سبيل التشجيع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت