وإن كنت مناصرًا لزمرة زرداري وجنوده، فأنت على خطر عظيم، وإن مت على ذلك فكارثة عليك ما بعدها كارثة، وذلك هو الخسران المبين. كيف لا وقد نفى الله الإيمان عن من لم يرض بتحكيم شريعته، فاستمع لقول الحق تبارك وتعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} ، واعلم أنه لا يجتمع في قلب امرئ الإيمان بالله تعالى والمودة والولاء لأعداء شريعته، ولو كانوا آباءنا أو أبناءنا، فكيف بزرداري وجيشه؟ وتدبر قول الله تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} ، و تدبر قول الله تعالى: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ} ، وتدبر قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أوثق عرى الإيمان الموالاة في الله والمعاداة في الله والحب في الله والبغض في الله عز وجل"رواه أحمد.
فيا عبد الله احتط لنفسك ودينك، ولا تغرنك الحياة الدنيا، واحذر القبر فإن للقبر شأنًا عظيمًا.
وكل امرئ مصبح في أهله ... والموت أقرب من شراك نعله
فإنما هي أيام ثم نرحل عن هذه الدنيا، ونوضع غدًا في القبور، وإن غدًا لناظره قريب، وعندها يسأل كل واحد منا في قبره: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟
وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما من عبد يقول حين يمسي وحين يصبح رضيت بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - نبيًا، ثلاث مرات إلا كان حقًا على الله أن يرضيه"رواه أحمد.
ومن لم يرض بشريعته فضلًا عن محاربتها، لن يرضيه الله تعالى، فيندم حين لا ينفع الندم، ومن رضي بالإسلام دينًا فعليه أن ينكر بيده على زرداري وجيشه ما يقومون به من محاربة لشريعة، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل، وقد قال الرسول - صلى الله عليه وسلم:"ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل"رواه مسلم.