ضدّ أهلنا في فلسطين، وكذلك إن استمعتم إلى تصريحه قبل أسابيع وأثناء زيارته لغزة المدمرة المحاصرة والذي قال فيه:"إن سكان غزة يُتعامَل معهم كحيوانات أكثر من كونهم بشرًا"، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
وهنا ينبغي التوقف طويلًا، فإن مَن يحمل في بين جنبيه مثقال ذرةٍ من رحمة، لا يملك إلا أن يتعاطف مع أولئك المستضعفين من الشيوخ والنساء والأطفال الواقعين تحت الحصار القاتل، وفوق ذلك يصب عليهم الصهاينة قنابل الفسفور الأبيض الحارقة الأمريكية الصنع، فالحياة هناك مأساوية لأبعد الحدود، إلى درجة أنّ الأطفال يموتون بين أيدي الآباء والأطباء لنقص الغذاء والدواء وانقطاع الكهرباء، إنها بحق وصمة عار في جبين ساسة العالم الراضين بذلك ومن والاهم من الناس، وعن علمٍ وسابق إصرار وبتأثير من اللوبي الإسرائيلي في أمريكا، يُوضح تفاصيل ذلك اثنان من مواطنيكم هما جون ميرشايمر وستيفن والت في كتاب (اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة) ، وبعد قراءتكم للكتب المقترحة ستطلعون على الحقيقة وستصابون بصدمةٍ بالغة لحجم التضليل الذي مورس عليكم، وستعلمون أيضًا أن الذين يصرحون اليوم من داخل البيت الأبيض ويزعمون أن حروبكم ضدنا ضرورية لأمنكم إنما هم يعملون على منوال تشيني وبوش ويروجون لسياسات التخويف السابقة تسويقًا لمصالح الشركات الكبرى ذات الصلة على حساب دمائكم واقتصادكم، فهؤلاء هم في الحقيقة الذين يفرضون عليكم الحروب وليس المجاهدون، فنحن إنما ندافع عن حقنا لتحرير أرضنا.
ولو تدبرتم في حالكم جيدًا لعلمتم أن البيت الأبيض محتل من مجاميع الضغط، وكان ينبغي العمل على تحريره بدلًا من القتال لتحرير العراق كما زعم بوش، فمَثَلُ زعيم البيت الأبيض في هذه الأجواء -بغض النظر عن اسمه- كسائق قطار لا يملك إلا أن يسير على القضبان التي وضعتها مجاميع الضغط تلك وإلا عُرقل مساره وخشي أن يكون مصيره كمصير الرئيس الأسبق كندي وأخيه.
وخلاصة القول: آن الأوان أن تتحرروا من الخوف والإرهاب الفكري الذي يمارسه عليكم المحافظون الجدد واللوبي الإسرائيلي، لتضعوا ملف حلفكم مع الإسرائيليين على طاولة النقاش ولتسألوا أنفسكم لتحددوا موقفكم هل أمنكم ودماؤكم وأبناؤكم وأموالكم ووظائفكم وبيوتكم واقتصادكم وسمعتكم أحب إليكم، أم أمن الإسرائيليين وأبنائهم واقتصادهم، فإن اخترتم أمنكم وإيقاف الحروب -وهذا ما أظهرته استطلاعات الرأي- فهذا يقتضي منكم العمل للأخذ على أيدي العابثين بأمننا من طرفكم، ونحن مستعدون للتجاوب مع هذا الخيار على أسس سليمة وعادلة سبق ذكرها.
وهنا نقطة مهمة ينبغي الانتباه إليها بخصوص الحرب وإيقافها وهي أنه عندما استلم بوش السلطة ونصّب وزيرًا للدفاع أكبر من ساهم في قتل مليونين من القرويين المستضعفين في فيتنام، يومها توقع العقلاء أن بوش يهيئ لمجازر جديدةٍ في عهده وهذا ما كان في العراق وأفغانستان، ثم لما استلم أوباما وأبقى على رجال تشيني وبوش من القيادات العليا في وزارة