فهرس الكتاب

الصفحة 722 من 1077

فإِلَى أُولئِك الثّوارِ الأَحرَارِ فِي جَمِيعِ الأَقطَار:

تَمَسّكُوا بِزمَامِ المُبَادَرَةِ، وَاحذَرُوا المُحَاوَرَةَ؛ فَلَا التِقَاءَ في مُنتَصَفِ السّبِيلِ بَينَ أَهلِ الحَقِّ وَأَهلِ التّضلِيل، حَاشَا، وَكَلّا.

وتَذكَّرُوا أنّ اللهَ قد مَنّ عَلَيكُم بِأَيّامٍ لهَا مَا بَعدَهَا، أَنتُم فُرسَانُها وَقَادَتهُا، وَبِأيدِيكُم لِجَامُها وَرِيادتها، ادّخَرَتكُم الأُمّةُ لِهَذَا الحَدَث الجَلَل، فأتِمّوا المسِيرَ وَلَا تَهَابُوا العَسِيرَ.

بَدَأَ المَسَيرُ إِلَى الهَدَف ... وَالحُرُّ فِي عَزمٍ زَحَفْ

وَالحُرُّ إِن بَدَأَ المَسِيرَ ... فَلَن يَكِلّ وَلَن يَقِفْ

فَلَن يَقِفَ حَتّى تَتَحَقَّقَ الأَهدَافُ المنشُودَةُ، وَالآمَالُ المعقُودَةُ -بِإِذنِ اللهِ تَعَالَى- فَثَورَتُكُم هِيَ قُطبُ الرَّحَى، وَمَوضِعُ آمَالِ المَكلُومِينَ وَالجَرحَى، فَقَد فَرّجتُم عَن الأُمّةِ كُرَبًا عَظِيمَةً -فرّج اللهُ كُرَبَكُم- وَتُحَقّقُونَ آمَالًا كَبِيرَةً -حقّقَ اللهُ آمَالَكَم-.

وَقَفَ السّبِيلُ بِكُم كَوقفَةِ طَارِقٍ ... اليَأسُ خَلفٌ وَالرَّجَاءُ أَمَامُ

وَتُرَدُّ بِالدّمِ عِزّةٌ أُخِذَت بِهِ ... وَيَمُوتُ دُونَ عَرِينِهِ الضّرغَامُ

مَن يَبذِل الرُّوحَ الكَرِيمَ لِربّهِ ... دَفعًا لِبَاطِلِهِم فَكَيفَ يُلَامُ

فَيَا أَبنَاءَ أُمّتِي المُسلِمَة:

أَمَامَكُم مُفتَرَقُ طُرُقٍ خَطِير، وَفُرصَةٌ تَارِيخيّةٌ عَظِيمَةٌ نَادِرَةٌ لِلنُهُوضِ بِالأُمّةِ، وَالتّحَرُّر مِنَ العُبُودِيَّةِ لِأَهوَاءِ الحُكّامِ، وَالقَوَانِين الوَضعِيّةِ، وَالهَيمَنَةِ الغَربِيّةِ.

فَمِنَ الِإثمِ العَظِيمِ وَالجَهلِ الكَبيرِ أَن تَضِيعَ هَذِهِ الفُرصَةُ الّتِي تَنتَظِرُهَا الأُمّةُ مُنذ عُقُودٍ بَعِيدَةٍ، فَاغتَنِمُوهَا وَحَطّمُوا الأَصنَامَ وَالأَوثَانَ، وَأَقِيمُوا العَدلَ وَالإِيمَان.

وَفِي هَذَا المَقَام أُذَكّرُ الصّادِقِينَ بِأَنّ تَأسِيسَ مَجلِسٍ لِتَقدِيمِ الرّأيِ وَالمشُورَةِ لِلشُّعُوبِ المُسلِمَةِ فِي جَميعِ المَحَاوِرِ المُهِمّةِ وَاجِبٌ شَرعِيّ، وَآكَدُ مَا يَكُونُ عَلَى بَعضِ الغيُورِينَ الّذِينَ قَد نَصَحُوا مُبَكرًا بِضَرُورَةِ استِئصَالِ هَذِهِ الأَنظِمَةِ الظَّالِمَة، وَلَهُم ثِقَةٌ وَاسِعَةٌ بَينَ جَمَاهِير المُسلِمِينَ، فَعَلَيهِم البدءُ بِهَذَا المشرُوعِ وَالإِعلَانُ عَنهُ سَرِيعًا بَعِيدًا عَن هَيمَنَةِ الحُكّامِ المُستَبِدّينَ، وَإِنشَاءُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت