وجاء كذلك في الأحاديث في حديث صحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندما سُئِلَ أيُّ الناس أفضل؟ قال:"رجلًا يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله."في رواية:"مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله."إيمان وجهاد، فهؤلاء هم أفضل الناس وخير الناس لهذا الدين، والدين قد اكتمل واكتملت مراتب الناس فيه، فخير الناس هم المجاهدون بلا شكٍ ولا ريب، لهذا الحديث ولهذه الآيات ولفعل صحابه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومذهب أهل السُنّة والجماعة أن خير الناس هم أهل بدر ثم أهل أحد ثم بيعة أهل الرضوان، فالثلاث مواقع هذه هي جهاد كما تعلمون، أول ما يُذكَر من صفة الصحابة رغم أنه يكون من سيّد القراءة وصفيٌّ من كبار فقهاء الصحابة - رضي الله عنهم - أول ما يُذكَر عنه «بدري» سيوفٍ ورماح حملوا رؤسهم على أكُفّهم لنُّصرة هذا الدين، أثبتوا مَحَبَّتَهُم ببذل دمائهم وهو أقصى ما يملكون.
ولذلك جاء في أهل بدر والقصة معروفة قصة حاطب عندما أرسل كتابًا إلى أهل مكة فقال عمر:"يا رسول الله دعني أضرب عنقه فقد نافق وخان الله ورسوله"فماذا قال - صلى الله عليه وسلم -؟ قال:"قد شهد بدرًا، وما يُدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم"وفي رواية للبخاري:"اعملوا ما شئتم، فقد وجبت لكم الجنة"فبالجهاد قد حرّم الله سبحانه وتعالى النار عن المجاهدين «أهل بدر» وأوجب لهم الجنة والأحاديث في هذا كثيرة، الحديث الآخر أيضًا في حاطب عندما جاء يشتكيه عبده وقال:"يا رسول الله ليدخلن حاطب النار"فقال - صلى الله عليه وسلم:"كذبت ... لا يدخلها فإنه شهد بدرًا والحديبية."
أهل بدرًا والحديبية كما ذكرت لكم بذلوا دمائهم لنُّصرة هذا الدين ثم يُبَيّن الله سبحانه وتعالى في الآيات الأخرى أبرز صفات المنافقين ويُبَيّن في الآيات أن التعذُّر وكثرة الأعذار هي من صفات المنافقين فيقول سبحانه بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ} الذين كذبوا الله ورسوله هم الذين يقعدون عن الجهاد وهذه الآيات نزلت في المنافقين تحذيرًا لنا ولعامة المسلمين من أن يسلكوا سبيل المنافقين، إذا تَعَيَّن عليهم الجهاد ما ينبغي لهم أن يجلسوا وما يجوز أن تُطَبَّق هذه الآيات على المسلمين وإنما هي في المنافقين تحذيرًا لنا من أن نسلك سبيلهم.
ويقول سبحانه: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا} القعود عن الجهاد هو عين السقوط في الفتنة {أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا} .
ويقول سبحانه: {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ} ، نرجو الله أن لا نكون ممن كَرِه الله انبعاثنا، {وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ} فالقعود هو من صفات المنافقين.