فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 1077

ويقول سبحانه مُبيّنًا أبرز صفات المؤمنين وفي آية أخرى أبرز صفات المنافقين، بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} ... أورد الطَبَري في تفسير {تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ} - معنى لا نفعلهُ للأسف - يقول:"أعرف المعروف أن تأمر الناس بشهادة أن لا إله الله"ولكن تابعوا الطبري ماذا يقول وأظنه يروي عن ابن عباس يقول:"أن تأمر الناس بـ «لا إله إلا الله» وتقاتل عليها."، لا نقول للناس آمنوا ونتركهم ويأتي الكفار من كل مكان ويسلخوا أبناء المسلمين من دين الله وإنما تأمر بالمعروف وتقاتل عليه وهذا هو فعل صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفِعلُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

ويقول سبحانه مُبيّنًا صفات المنافقين: {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ} وجاء في الحديث الصحيح في مختصر صحيح مسلم للمنذري يقول - صلى الله عليه وسلم - جامعًا بين من تَرَكَ الغزو أو التحديث بهِ - كأن يُحدّث نفسه به - وبين شُعبةٍ من شُعَبِ النفاق؛ يقول - صلى الله عليه وسلم:"من مات ولم يغزُ ولم يُحَدّث به نفسه مات على شُعبةٍ من نفاق."واضح الحديث في جمعهِ بين عدم الغزو وشُعبةٍ من النفاق.

وكثيرًا من الناس يقول نحنُ نُحدّث أنفسنا بالغزو، جزاكم الله خير، ونرجو من الله أن لا يشملنا هذا الوعيد ولكن هنالك سؤال: لِماذا نُحدّث أنفسنا كثيرًا جدًا، جدًا حتى يبلغ بعضها في أقصى المغرب أو في أقصى المشرق بطلب الشهادات وغيرها ونفعلها ... تريد أن تُسجّل في الجامعة؟ تُسجّل ... تُحدّث نفسك في الزواج فتتزوج ... تُحدّث نفسك بكل أمرٍ تفعله إلا ذروة السنام لا بواكي له؟! نُحدّث أنفسنا ولا نفعله!

ولذلك اشترط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث اشترط «الصدق» لمن سأل الله الشهادة يقول - صلى الله عليه وسلم:"من سأل الله الشهادة بصدق بَلَّغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه."ويقول سبحانه وتعالى في الآية مُبيّنًا أهمية الصدق في هذه المسألة: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} أبرز صفات الإيمان وأبرز صفات الطائفة الناجية هو الجهاد.

ولذلك صحَّ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مختصر صحيح مسلم أنه قال:"لا تزال طائفةٌ من أُمَّتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك."، كثيرٌ من الناس يقول نحن هذه الطائفة المنصورة، نحن هذه الطائفة الناجية فأهل القرآن وتدريس القرآن يقولون نحن هذه الطائفة، وأهل الذِكر وبعض الناس يقولون نحن هذه الطائفة، وكلٌ يقول كما يحب ولكن المنذري لم يضع هذا الحديث في كتاب العلم وإنما وضعه في كتاب الجهاد والحديث الذي يليه مباشرةً في المختصر بلفظٍ واضح الدلالة على صفة الطائفة المنصورة لا يحتمل تأويلًا أن تدريس أو تعليم أو وعظ أو بناء مساجد وإن كان هذا كلهُ أجرٌ وخير وهو مطلوب ولكن أبرز صفة جاء عنهُ - صلى الله عليه وسلم - في مختصر صحيح مسلم:"لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله قاهرين لعدوهم."هل هذه الصفة فينا؟ نقاتل على أمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت