فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 1077

الله أم نُقاتل ويقاتل المسلمون من أعداء الله ومقهورين من عدونا حتى كادت قلوب المسلمين أن تنفطر؟ فلنحاسب أنفسنا قبل أن يأتي يوم الحِساب.

وما أدراك ما حرمة دماء المسلمين وحرمة أعراضهم التي تُنتَهَك في كل مكان لأننا خذلناهم وما استطاع الكفار أن يعتدوا على أعراض المسلمين إلا لأنهم علموا أنا لن ننصر إخواننا فتجرأوا عليهم فنرجو الله أن يَمُنَّ علينا بأن نجاهد وأن يرزقنا الشهادة بفضله سبحانه حتى يُكَفِّر عن ما سلف منا، لأنه كما صحَّ عنه - صلى الله عليه وسلم:"إن السيف محّاءُ الخطايا."فالشهادة في سبيل الله تمحي جميع الذنوب إن شاء الله.

وعَلَّمنا الله سبحانه وتعالى أهمية وكيف نتعامل مع دماء المسلمين وأعراضهم فقد جاء في سيرته - صلى الله عليه وسلم - بعد أن مكث قرابة شهر في غزوة الأحزاب وهم في أشد الفوق والجوع والبرد حتى كان بعض الصحابة يشتكي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلسان الحال فيرفع عن بطنه وإذا بهِ عاصبٌ حجرًا على بطنهِ من الجوع فكان يجبيهم - صلى الله عليه وسلم - بأن يكشف عن بطنه فإذا به يعصب على حجرين - صلى الله عليه وسلم - وكانوا يجاهدون من شدة البرد والجوع والفقر فما إن رجعوا إلى المدينة فاستكانوا في المدينة وأرادوا أن يرتاحوا ( .. ) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجلس الناس في المدينة فيأبى الله إلا أن يُتِمَّ نورة ويأبى الله سبحانه وتعالى إلا أن يعلمنا كيف نتعامل مع دماء المسلمين وأعراضهم وكيف نتعامل مع من فَكَّرَ أن ينال من دماء المسلمين وأعراضهم.

فبنو قريظة تعاهدوا مع الكفار على أن ينالوا من المسلمين ولم ينالوا، فأرسل الله جبريل إلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - كما جاء في عدة روايات فقال عليه السلام:"يا محمد هل وضعتم السلاح؟ فإنا والله لم نضع السلاح بعد."الملائكة لم تضع السلاح حتى تنتقم وتؤدب من فكّرَ في أن ينالَ من دم إمرء مسلم أو عرض إمرأة مسلمة.

فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمر مؤذن يأذن في الناس:"من كان سامعًا مطيعًا فلا يُصليّن العصر إلا في بني قريظة"، وفي رواية:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة."كل هذا يعلمنا كيف نتعامل مع دماء المسلمين، فذهب - صلى الله عليه وسلم - وحاصرهم والقصة معروفة في هذا.

ثم بيعة الرضوان التي أنزل الله سبحانه وتعالى في أهلها وهم لم يخوضوا قتالًا وأنزل فيهم آيات من فوق سبع سماوات يمدح بيعة أهل الرضوان: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} أثبت سبحانه وتعالى رِضاهُ ومحبته لهم؛ ما سبب بيعة الرضوان؟ وصل إلى مسامع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن مسلمًا واحدًا قُتِلَ في مكة، فيعلمنا كيف نتصرف - صلى الله عليه وسلم - فما كان منه إلا أن بايع أصحابه على قتال القوم وفي رواية أنه بايعهم على الموت حتى يثأروا لدم مسلمٍ واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت