فهرس الكتاب
وكان الأمر أن إشاعةً وصلت أن عثمان - رضي الله عنه - قد قُتِل فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم قد خرجوا للعمرة ولم يخرجوا لقتال ولم يخرجوا بكامل عددهم للقتال، فما فعل - صلى الله عليه وسلم - لما وصل خبره أن دم مسلم واحد أريق؟ قال:"لا نبرح حتى نُناجز القوم."هذا هو ديننا فنحنُ أُمَّةُ جهاد، هذا فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندما يُقتَل مسلم لا نبرح حتى نناجز القوم حتى نتعلم عندما نسمع أن مسلمًا قُتِلَ أو مئات الألوف من المسلمين يُقتلون ماذا نفعل وكيف نتجاوب معهم.
ثم يتوفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقبل وفاتهِ وفي مرضهِ الذي مات فيه خرج عاصبًا على رأسه يوصي صحابته - صلى الله عليه وسلم - فماذا كانت الوصية؟ حتى تعرفوا أنّا نحن أُمَّةَ جهاد، العمل الأساسي عندنا هو الجهاد، ماذا أوصى؟"أنفذوا بعث أسامة، أنفذوا بعث أسامة"وهل كان بعث أسامة «كُتب» ؟ وهل كان بعث أسامة «شهاداتٍ علميّة» ؟ كان سيوفًا ورماح؛ حملوا رؤسهم على أكُفّهم لنُّصرة هذا الدين، ويتوفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويُصيب المسلمين من الضعف الشيء الكثير، كانوا أضعف منا بكثير ولكن الإيمان بقلوبهم قوي.
وقالت السيدة عائشة:"لقد ارتدَّت العرب والعجم"و"ارتدت العرب"عامة أو خاصة"واشرئب النفاق في المدينة وقد كان المسلمون كالغنم الشاتية في ليلة مطيرة في أرض مسبعة ولقد نزل بأبي ما لو نزل بالجبال لهاضها." ( .. ) كل مايريدوا أن يقضون على عاصمة الإسلام، ولم يبقى من مدن الإسلام إلا الحرمين «مكة والمدينة» والطائف وجواثا في البحرين وأما الباقين ارتدوا.
( .. ) شاهد بمقالة أبي بكر -رضي الله عنه- فاستشار الصحابة من شدة ما بهم قالوا:"نقبل منهم الصلاة وندع لهم الزكاة"فقال - رضي الله عنه:"أَيَنْقُصُ وأنا حَيّْ؟!"هذه لنا كيف نرضى أن ( .. ) هذا الدين ونحنُ أحياء؟ فقال أبو بكر الصديق لعُمَر بن الخطاب - رضي الله عنهما - بما نتألفهم بشعر مفترى أو بشعر مفتعل؟ لا والله إنما بهذا الدين نحن نقاتل الناس، فقال في عدة روايات:"واللهِ لو منعوني عقالًا كانوا يعطونه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لجاهدتهم"، وفي رواية:"لقاتلتهم"
فالدواء هو الجهاد حتى ندفع هذا الذُلَّ عن هذه الأُمَّة، وقد علمنا الله سبحانه وتعالى كيف نُحِقُّ الحق إن كنا طلابًا للحق - نرجوا الله أن نكون ممن يطلب الحق - فوصف خير الناس صحابته - صلى الله عليه وسلم - هم أهل بدر فقال عن أهل بدر مُبيّنًا أنهم كانوا يودون غير القتال يقول سبحانه: {وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ} ، كان الصحابة يريدون «العَيْر» ، خير الناس لا يريدون القتال، لأن القتال «كُره» كما في الآيات، لكن الله لا يُحابي أحدًا، الله سبحانه وتعالى يريد أن يُحِقَّ الحق ويُبطل الباطل ولو كره المجرمون، فماذا قال سبحانه؟: {وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ}