فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 1077

فلما أراد إبطال الحق هل وجههم إلى العَيْر أم وجههم إلى الجهاد في بدر؟ وجههم إلى الجهاد؛ فبالجهاد يُحق الحق، وبالجهاد يردُّ بأس الذين كفروا كما قال سبحانه: {وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا}

وكثيرٌ من الثغرات المفتوحة عندنا اليوم في بلادنا سببها أننا مهزومون نفسيًا ومهزومون من جميع الجهات لأن الإيمان ضَعُفَ في قلوبنا، ومن طبيعة الأُمَّة المهزومة أن تُحاكي الأُمَّة المنتصرة فلذلك أبناؤنا يقلدون الكفّار في كل شيء لأن الكفار أقوياء ونحن مهزومون، فنشتغل في علاج نتائج الهزيمة التي سببها ترك الجهاد، فنشتغل ونريد أن نربي أبنائنا ( .. ) يفسدون ويضيعون ونشتغل في أمورٍ كثيرةٍ جدًا كلها تنطوي أو معظمها تحت أننا مهزومين لأننا تركنا الجهاد فضاع الناس ولا حول ولا قوة إلا بالله.

فهكذا يُحق الحق بالجهاد، وأريد أن أقول لكم أن الجهاد أولى الناس برفع رايته هم أهل القرآن، هم أهل الحديث، هم أهل هذا الحديث كما علمنا صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد جاء في سيرتهم - رضي الله عنهم - يوم اليمامة قال أبو حذيفة - رضي الله عنه - يوم أن حميَّ الوطيس:"يا أهل القرآن زيّنوا القرآن بالفعال."الدين ليس فقط كُتُب ودراسة لهُ بل فعال كما فَعلوا - رضي الله عنهم - ويقول سالم مولى أبو حذيفة يوم اليمامة عندما حمل الراية قال له بعض الصحابة:"نخشى أن نؤتى من قبلك يا سالم"قال:"بئس حامل القرآن أنا إن أوتيتم من قبلي."أهل القرآن هم الذين في ( ... ) لنُّصرة هذا الدين واعلموا أنه ما حفظ القرآن وما جُمعَ بين دفتين إلا لما استحرَّ القتل في الحفظة يوم اليمامة لأن الحفظة أهل الدين ما جلسوا في المدينة يدرسون الناس بل خرجوا لنُّصرة هذا الدين بدمائهم وهناك يُدرِسون.

فلما كَثُرَ القتل في الحفظة جَمَعَ الصحابة - رضي الله عنهم - بين دفتين، فهذا الدين لا بُدَّ له من سِنانٍ يحميه وهذا البيان لا بُدَّ له من سِنان، ولذلك لما ترك المسلمون الجهاد ذُلّوا وذُبحوا وأُهينوا ولم تنفعهم كُتُبُهُم ولم ينفعهم علمهم.

فقد جاء في البداية والنهاية لابن كثير أن المسلمون عندما خذلوا إخوانهم في بلاد ما وراء النهر عندما هجم التتار على العالم الإسلامي، استمروا يخذلون وقوى الكفار يأخذون بلاد المسلمين حتى وصلوا إلى بغداد «فمن شَبَّ على شيء شاب عليه» .

الناس شبوا على العلم والكتابة والزراعة وتركوا الجهاد وقد كانت بغداد منارة الدنيا في ذلك الزمان في علم الدين والدنيا، ما أكثر الطلاب والفقهاء، أقرئوا إن شئتم تاريخ بغداد تجدون مجلدات في ذكر علماء ذلك الزمان وكان بنو العبّاس يعطون كل من يترجم كتابًا من كتب اليونان في الكيمياء وغيرها وزنهُ ذهبًا، استفادوا بعلم الدين والدنيا وتركوا ذروة السنام فلما جاء التتار رضوا منهم بالذل والخنوع فيقول ابن كثير:"فدخل التتار فأول من بدأوا بذبحه بعد الخليفة ولا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت