فهرس الكتاب
حول ولا قوة إلا بالله بشيخ المشايخ ثم بالقُضاة ثم بطلاب العلم، وطلاب العلم يجاهدونَ بالكتب؟ تركوا الجهاد فذبحوهم، وكان الناس من الخنوع يفرون إلى دورهم ويقفلون الأبواب كالأطفال، فيدخل عليهم التتار فيجدونهم في الأسطح فكانوا يذبحونهم على الأسطح وكانت ميازيب بغداد تَسكب دمًا ولا حول ولا قوة إلا بالله، وصحَّ فيهم حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا ضن الناس بالدينار والدرهم، وتبايعوا بالعينة، واتبعوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد في سبيل الله سَلَّطَ الله عليهم ذُلًا."افعلوا ما شئتم تأجروا عليه إن شاء الله إن كان خيرًا بنية صالحة، ولكن إن تركتم الجهاد سيأتيكم الذل كما وعدنا ولا حول ولا قوة إلا بالله كما هو في الحديث فلا بُدَّ من الجهاد يا إخوان ... فكانت كُتُبُهُم استخدمها التتار في دفن نهر دجلة حتى يعبروا فبقي نهر دجلة أربعين يومًا أسودًا من الحبر الذي تحلل من الكتب.
وأما المسلمون في الأندلس كذلك اهتموا بالبناء وبالعلم و بكل شيء و تركوا الجهاد و ألفوا من العلوم ما لا يُحصى، فماذا فادتهم الكتب التي جمعوها بدون الجهاد؟ عندما تركوا هذا الجزء الأصيل من هذا الدين حُرقوا بها في ساحات الأندلس ولا حول ولا قوة إلا بالله.
فهذا الدين دين جهاد ويقول الله سبحانه و تعالى ذامًّا المنافقين، مادحًا المؤمنين المجاهدين: {رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ} نرجو الله أن لا نكون ممن طُبِع على قلوبنا {وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ} ، لا يفقهون آي الله ووعظه ولا يفقهون ما أَعَدَّ الله للمجاهدين في سبيله، ولا يفقهون ما توعّد به القاعدين عن نُّصرة دينه {لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا} رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قدوتنا جاهد بنفسه و ماله {لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} ؛ خيرات ليس خيرًا واحدًا، أي خيريٍّ الدنيا والآخرة، ثم في آيةٍ أخرى بعد خمس آيات يذم المنافقين: {رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} نفى عن القاعدين المنافقين في الآية الأولى الفقه ونفى عنهم في الآية الثانية العلم.
ما انتشر هذا الدين إلا بفضل الله ثم بفضل ما بذله رسوله - صلى الله عليه وسلم - و الصحابة من دمائهم و جهدهم حتى نشروا هذا الدين في مشارق الأرض و مغاربها، فهو - صلى الله عليه وسلم - يوم أُحُد يُشَجُّ وجهه الشريف وتُكسَرُ رباعيته من أجل هذا الدين الذي بعدما انتشر بذلك الجهد من فضل الله على مسمع و مرأى منا يُمتَهَنُ ويُهان في مشارق الأرض ومغاربها ولا نحرك ساكنًا، ماذا ننتظر ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وكفى بالمجاهدين ذخرًا عند الله سبحانه وتعالى وفضلًا عند الله سبحانه وتعالى أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يعلمنا وهو الذي غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وهو صاحب الشفاعة وهو سيد الأولين والآخرين يتمنى أن يكون شهيدًا، حتى نتمنى أن نكون شهداء خير الناس يتمنى أن يكون شهيدًا كما صحَّ في صحيح مسلم:"والذي نفس مُحمَّدٍ بيده لوددت أن أغزو في سبيل الله فأُقتل ثم أغزو فأُقتل ثم أغزو فأُقتل."فماذا تنتظرون يا إخواننا؟ بعد هذا البيان من الآيات و الأحاديث