فهرس الكتاب

الصفحة 752 من 1077

ث تذكير أهل باكستان بالتوبة والرجوع إلى أمر الله لابد منه وكان في النية أن أتحدث عنه رغم أنه قد سبقت الإشارة إليه وستلحق -بإذن الله-، وقد كنت مستحضرًا تمامًًا وقت الحدث أن أكبر أسبابه هي المعاصي لكن كان لابد من مراعاة أن الناس يمسك أحدهم بطفلين من أطفاله ويفقد الآخرين فالواجب آن ذا كان هو تركيز الحديث على إنقاذ المستضعفين من المسلمين ومعلوم أن كل مقام مقال، وقد كان المحتكون من إخواننا بالمتضررين من الفيضانات يروون عنهم كثرة ذكر أن هذا بسبب معاصيهم لله تعالى. وتعلمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زار اليهودي وابنه غلام يحتضر فدعاه إلى الإسلام فأسلم، ولا عليكم أن أخذ الأولاد من أعظم العقوبات لأناس ومن أعظم الابتلاءات لآخرين، وفي ذلك المقام كان عقابًا لليهودي على عصيانه لله تعالى إلا أن الرسول -عليه الصلاة والسلام- لم يبلغه في ذلك الوقت بأن هذا عقابًا لك أنك تعصي الله تعالى فعاقبك بأخذ ابنك.

ج الحديث عن شبكة أنابيب وآبار لبعض دول الخليج وخاصة بلاد الحرمين فالواقع أنه يتم استنزاف المياه للزراعة والبلاد كلها تعيش على بعض محطات للتحلية على الخليج، وفي حين قيام أي حرب في المنطقة وإصابة بعض نقالات النفط ومن ثم تسربه في المياه وتلويثها أو إصابة المحطات على وجه التحديد سيتعرض للموت عطشًا عشرون مليون مسلم، ولا يخفى عليكم أن الأمور مثل إعادة تجهيز المحطات إن أصيبت تأخذ وقتًا لا يتيسر معه البتة إنقاذ حياة الناس، ومن هنا كان لابد من الإشارة وتنبيه الناس ليأخذوا احتياطاتهم كل بحسبه وكون وجود حكومات مرتدة هذا لا يمنع مثل هذا التنبيه؛ لأن الضرر قد يقع على المسلمين مثل ما لو أن رجلًا علم أن السد العالي في مصر إذا لم تتخذ بعض الإجراءات معه سينهار وتنهال المياه منه على المسلمين في مصر مما يؤدي إلى موت الملايين منهم غرقًا، فهذا لابد أن يبذل جهده لإنقاذ المسلمين حتى وإن كانت الإجراءات لا يستطيع القيام بها إلا الحكومة فهذا واجب نصرة المسلمين لإخوانهم حق للمسلمين وإن كان في أيدي المرتديين الظالمين فالواجب قائم لا أحسب أنه يسقط متى توفرت الاستطاعة.

وتعلمون أن نبي الله يوسف -عليه السلام- حذر أهل مصر من المجاعة القاتلة وحال بينهم وبينها بعد مشيئة الله رغم كفرهم وظلمهم فكيف الحال مع المسلمين؟

ولا يخفى على أمثالكم أيضًا أنه لا يصح أن يبتر الكلام عما قبله وما بعده ويؤخذ بيان دون النظر إلى ما سبقه أو لحقه مع مراعاة حال المتكلم، وخلاصة القول: تذكير المسلمين بوجوب الطاعة والابتعاد عن المعاصي أمر واجب إلا أن الخطاب لم يكن موجه للمتضررين من الفيضان وأرى أن كلامي ألزم ما لا يلزمه، فأرجو دراسة المسألة وإفادتي بما توصلتم إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت