فهرس الكتاب

الصفحة 766 من 1077

وكذا الحال في غزة التف معظم الشعب حول رايات المقاومة الإسلامية ضد عدو خارجي وهم لا يعلمون بأخطاء حامليها.

وكذا الحال في العراق دخل العدو الخارجي غازيًا للبلاد وأخطأ خطأً فادحًا لجهله بالمنطقة، فأثار القبائل وألبها مما أدى إلى تعاطف الشعب مع المجاهدين ومدهم بعشرات الألوف من أبنائه للجهاد ضد الأمريكيين إلى أن حصلت من المجاهدين بعض الأعمال العسكرية التي كان ينبغي أن تُمحص لُيرى مصالحها أعظم أم مفاسدها، كان من أكبرها ضرب أبناء قبائل الأنبار في غير حالة الدفاع المباشر عن النفس [كأن يكونوا متوجهين إلى الإخوة لقتالهم] ، وإنما كانوا في تجمع للاكتتاب في قوى الأمن مما ألهب مشاعر القبائل ضد المجاهدين وانتفضوا عليهم، وتعلمون أن قتل رجل واحد من قبيلة كفيل باستثارتها في تلك الظروف فكيف بقتل المئات.

وينبغي التأكيد على أهمية التوقيت؛ فهو في غاية الأهمية وذلك ما تؤكده الأوضاع والأحوال عبر التاريخ الماضي والحاضر، فيجب أن نضع نصب أعيننا في هذا الوقت أن ترتيب العمل في قيام الدولة المسلمة يبدأ بإنهاك الكفر العالمي، فإن لديه حساسية قصوى من قيام أي إمارة إسلامية، وإن مما يدل على الحساسية المرهفة لدى الغرب من قيام أي إمارة إسلامية مهما كان حجمها هو إمارة الشيخ الخطابي عندما أقامها في المغرب قبل أن يستنزف الصليبيين إلى حد لا يستطيعون فيه الهيمنة على بلاد المسلمين تواجدت قوى الصليب وحاصرت الإمارة إلى أن أسقطوها.

ورغم خلافنا العميق مع جبهة الإنقاذ إلا أنه من باب وصف الحال فعندما حازت بالجولة الأولى للانتخابات على نسبة كبيرة أفادت بأنها ستفوز في الجولة الثانية، اتخذ كبار المسئولين الفرنسيين قرارًا فعليًّا بأنهم سيرسلون فرقًا من الجيش الفرنسي إلى الجزائر لقمع جبهة الإنقاذ بالترتيب مع الحكومة الجزائرية إذا احتيج إليهم، ولو دخلوا حرب ولزم الأمر لتدخلت بريطانيا وأوربا؛ فقلقهم العظيم من قيام أي إمارة إسلامية يرجع سببه إلى أنهم يعلمون أن المسلمين يمتلكون أمورًا ليست عند غيرهم من الأديان، ففي فترة وجيزة هي عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء الراشدين -رضي الله عنهم- دانت الدنيا للمسلمين.

كما أن حدود سايس بيكو والتقسيمات الظاهرة على الخريطة والتي يعترف بها الحكام جميعها ستزول عندما تقوم دولة إسلامية في إحدى الدول فسيتألب الكفر العالمي والإقليمي والمحلي لضربها لإزالة الخصم الذي يهددهم وستصبح كأنما هي داخل حدودهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت