فرأس الكفر العالمي اليوم هو صاحب النفوذ الكبير على دول المنطقة، شريان حياتها والداعم الأساسي لها، والذي يملك قوة مكنته من إسقاط النظام العراقي والإمارة الإسلامية في أفغانستان برغم استنزافه بصورة كبيرة، لكنه ما زال لديه قوة لإسقاط حكومة أي دولة إسلامية حقًا تقوم في المنطقة في هذا الوقت، لذا ينبغي المواصلة والاستمرار في استنزافه وإرهاقه ليصل إلى حالة ضعف لا تمكنه من إسقاط أي دولة نقيمها، وعندها تتم مراعاة ضرورة العمل على جمع وتوحيد كل من يمكن توحيده من الجهود والطاقات المسلمة التي قعدت عن الجهاد بعذر أو بغير عذر، ثم يكون الشروع بالبدء في إقامة الدولة المسلمة -بإذن الله- وإن استدعى الأمر تأخير ذلك لبضع سنين فلا بأس.
وهنالك مسألة مهمة يجب فقهها فمقصد الشريعة هو جعل كلمة الله هي العليا؛ فواجبنا أن نسعى لما سيحقق هذا الأمر في مآله مع مراعاة الضوابط الشرعية في تقدير المصالح والمفاسد، ومعلوم أن هؤلاء اكتتبوا في القوى العسكرية وعندما يؤمرون بالحضور سينفذون، ولكن ينبغي ملاحظة أنهم لا يمتلكون دوافع قوية للقتال وإنما اكتتبوا نتيجة للإغراءات المادية وبالتالي فهم غير مستعدين للتضحية بأنفسهم من أجل أمريكا، ولن يندفعوا بشجاعة لقتل أبناء عمومتهم ولو قتل منهم أحد أثناء هجومهم علينا فرد الفعل سيكون ضعيفًا، بينما قتلهم عند الاكتتاب بأعداد كبيرة يولد صدمة على القبائل ويستثيرهم ضدنا ويولد عندهم دوافع قوية للقتال رغبة في الانتقام لمن قتل منهم؛ فيجب دراسة أعمال المجاهدين وجهودهم وتبين الأخطاء وأخذ العبر منها.
كما لا يخفى مدى عمق التعصب والثأر عند القبائل وكم للدماء من آثار على الخواص فضلًا عن العوام فقد كان معنا بعض الإخوة المجاهدين الملتزمين إذا رجعوا إلى بلادهم وثارت حرب جاهلية قبلية بين قبيلتهم وقبيلة أخرى ينخرط بعضهم فيها ولا يستطيعون أن ينفكوا من عادة الثأر للدماء، وإن الضغوط الخارجية على الحكومات المحلية تجعلها تخطئ في التعامل مع القبائل بقتل أبنائها، وكلما ازدادت الضغوط الخارجية تكون الأخطاء في التعامل مع القبائل أكبر مما يؤدي إلى تأليب بعض القبائل ضد حكومات بلدانهم.
وأما المجاهدون إن أحسنوا التعامل مع القبائل فسيكون غالب انحياز القبائل إليهم؛ فالمجتمعات القبلية أثر الدماء فيها عظيم، وتذكرون قول أبي حذيفة -رضي الله عنه- يوم بدر لما بلغه أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالنهي عن قتل العباس بن عبد المطلب -رضي الله عنه- قال:"أنقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وعشيرتنا ونترك العباس؟ والله لئن لقيته لألحمنه السيف"، ثم ندم على قوله هذا -رضي الله عنه- فيما بعد.
وقول الصحابي -رضي الله عنه- عبد الله ابن عبد الله ابن أبيّ ابن سلول لرسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يا رسول الله إنه بلغني أنك تريد قتل عبد الله ابن أبي فيما بلغك عنه، وإن كنت لا بد فاعلًا فمرني به، فأنا أحمل إليك رأسه، فو الله لقد علمت الخزرج ما كان لها رجل أبر بوالده مني، وإني أخشى أن تأمر به غيري فيقتله فلا تدعني نفسي أنظر إلى قاتل"