فهرس الكتاب
عبد الله ابن أبي يمشي في الناس فأقتله فأقتل رجلًا مؤمنًا بكافر فأدخل النار"، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"بل نترفق به ونحسن صحبته ما بقي معنا"، وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمر -رضي الله عنه- عندما تولى قوم ابن أبيّ مجازاته إن أحدث:"كيف ترى يا عمر أما والله لو قتلته يوم قلت لي اقتله، لأرعدت له آنفٌ، ولو أمرتها اليوم بقتله لقتلته"، وهنا فلا يخفى على أحد أن الذين يقتلون تحت راية الأمريكيين أو النيتو أو الحكومات المرتدة ضد المسلمين يجب قتالهم، وإنما الخلاف في التوقيت وهذا يمكن فهمه من قوله -عليه الصلاة والسلام-:"أما والله لو قتلته يوم قلت لي اقتله"."
ويمكن فهمه أيضًا من حادثة حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه- مع أبي سفيان -رضي الله عنه- قبل إسلامية ويوم كان رأس الكفر في غزوة الخندق، عندما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحذيفة -رضي الله عنه-:"يا حذيفة اذهب فادخل في القوم فانظر ماذا يصنعون ولاتُحدِثَنَّ شيئًا حتى تأتينا"، ثم قال أبو سفيان:"يا معشر قريش، إنكم والله ما أصبحتم بدار مقام لقد هلك الكراع والخف، وأخلفتنا بنو قريظة، وبلغنا عنهم الذي نكره، ولقينا من شدة الريح ما ترون ما تطمئن لنا قدر ولا تقوم لنا نار، ولا يستمسك لنا بناء، فارتحلوا فإني مرتحل"، ثم قام إلى جمله وهو معقول فجلس عليه ثم ضربه فوثب على ثلاث، فو الله ما أطلق عقاله إلا وهو قائم، ولو لا عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليّ أن لا تحدث شيئًا حتى تأتيني، ثم شئت لقتلته بسهم.
فهذا رأس الكفر ولا شك أن من مصلحة الإسلام قتل رؤوس الكفر بشكل عام، إلا أنه في تلك الحادثة كانت مصلحة الإسلام تأجيل قتله للأسباب منها أنه قد يستنفر قريش، وترجع لقتال الرسول - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون معه أخذًا بثأر أبي سفيان، ومن هنا أبيح عدم قتله لتجنب المسلمين أمرًا كان فوق طاقتهم.
وكذلك مسألة القتال مع الكفار ومهادنتهم؛ ففي حالة القوة يقاتل المسلمون الكفار فإما أن يسلموا، وإما أن يدفعوا الجزية، وأما في حالة الضعف فقد كان موقف نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي لا ينطق عن الهوى يوم الأحزاب عندما أراد أن يعطي ثلث ثمار المدينة لغطفان حتى ينفضوا ويرجعوا عن المسلمين، فبدلًا من أن تكون أموالهم غنيمة للمسلمين نحن نعطيهم ثلث اقتصادنا تقريبًا فالمدينة في ذلك الحين ثمارها هي اقتصادها بالدرجة الأولى، فالقائد المسلم يقوم بمثل هذه الأمور نظرًا لتحقيق أمر الله في المآل ولنصرة دينه ولو بعد حين، ومن هذه المواقف أيضًا ما فعله الرسول - صلى الله عليه وسلم - في صلح الحديبية مع قريش رأس الكفر في جزيرة العرب إذ كان فيه مصلحة عظيمة للمسلمين.
وهكذا ينبغي أن نسير في طريق الجهاد لتكون كلمة الله هي العليا، فما نريده من إقامة دولة تحكم شرع الله تعالى متاح -بإذن الله- إلا أنه تعالى جعل سننًا كونية فلا تقام الدول في عشية وضحاها، ولابد من مقومات عدة لنجاحها، ومعلوم أن القرآن الكريم كان كاملًا في السماء إلا أنه أُنزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منجمًا فآية السيف كانت موجودة