مع العلم أن العدو في هذه الفترة أخذ شبه موافقة عالمية لخرق الأجواء وضرب أي أحد يعارضه باسم القاعدة، والمتوقع أنه ستأتي فترة قادمة يصبح فيها غير متاح للعدو خرق الأجواء بمثل هذه السهولة.
كما أود الإشارة أن من الأمور المستقرة في علوم الحروب والعسكرية أنه إن قامت حرب بين طرفين لا ينبغي لأي من الطرفين أن يدخل الحرب بجميع قواته وإنما من الأهمية بمكان أن يبقى قوة ذات شوكة للاحتياط؛ فحال الأمة كجيش له كتائب عدة فعندما تتقدم دبابات العدو يحتاج إلى تقديم كتائب مضادة للدروع، وعندما تغير طائرات العدو يبرز كتائب صواريخ ومضادات الطيران ويقوم بعملية تمويه وإخفاء للكتائب الأخرى حتى يحافظ عليها من القصف ولا يخسرها.
مع العلم أنه -بفضل الله الجهاد- قائم في عدة جبهات وهي كفيلة -بإذنه سبحانه وتعالى- ثم بثبات المجاهدين فيها بأن تقوم بدور استنزاف رأس الكفر أمريكا إلى أن تصل إلى مرحلة الضعف التي تمكننا من إقامة دولة الإسلام، فكلما ازدادت العمليات ضدها كلما اقترب الوقت المناسب لتوحيد الجهود لإقامة دولة الإسلام -بإذن الله-، ومن ثم يتم إخراج الأمة مما أصابها من استضعاف وذل وهوان، كما أن مصلحة الأمة في حربها مع الكفر العالمي أن لا يكون استنزافه إلا بالقوة اللازمة فقط لهذه المهمة مع المحافظة على الجيوش الأخرى كقوة احتياط يتم دخولها ميدان الحرب في الوقت المناسب، بينما لو دخلنا في جبهة جديدة لم تكتمل مقوماتها فيمكن لهذه المهمة مع المحافظة على الجيوش الأخرى كقوة احتياط يتم دخولها ميدان الحرب في الوقت المناسب، بينما لو دخلنا في جبهة جديدة لم تكتمل مقوماتها فيمكن أن يستنزفنا العدو بشكل واسع بدلًا من أن نستنزفه نحن خاصة عندما يكون معظم تواجده جوي فيرهقنا بالطائرات في حين أننا لا نستطيع إرهاقه واستنزافه بالعبوات.
وإن لدينا متسع بأن نتحرى الوقت المناسب لبدء الجهاد مع كثير من الأنظمة المرتدة؛ فقد قال الله -سبحانه وتعالى-: {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ} ، فلا يزال لدينا قوة كبيرة نستطيع جمعها وإعدادها، فينبغي أن نعطي هذه المهمة الوقت اللازم لها، ولو افترضنا أن الظروف المناسبة لقيام دولة إسلامية في إحدى الدول المسلمة والمحافظة عليها تكتمل بعد ثلاث سنوات مثلًا فالبدء بالجهاد قبلها ليس من الحكمة؛ لأنه سيبدد قوتنا ويبطل وقت إعدادها دون أن تحقق هدفها الرئيس وهو إقامة الدين، وإن مرادنا ومرادكم بإقامة الدين وإعادة الخلافة لتشمل جميع أقطار العالم الإسلامي وتتوالى بعد ذلك الفتوحات نستطيع تحقيقه -بإذن الله- بمواصلة الجهاد في الجبهات المهيأة للقتال كالعراق وأفغانستان، والتريث في الجبهات التي لم تتهيأ بعد إلى أن يتهيأ الوضع ويكون للقتال فيها ثمار تعين على إقامة الخلافة الراشدة -بإذن الله-؛ فإقامة الدول قبل اكتمال مقومات نجاحها ومن ثم