فهرس الكتاب

الصفحة 773 من 1077

إسقاط الأعداء لها أحسب أنه كالذي يبني في مجرى سيل فإذا سال احتاج ذلك البناء وأسقطه، ثم إذا ما أراد إعادة البناء مرة ثانية نفر الناس وانفضوا عن مساعدته في البناء.

حتى وإن تهيأت بعد ذلك الظروف مما دام تهيؤها في ذات الجيل الذي عايش السقوط؛ فللسقوط عند العوام معاني تنفرهم ممن أُسقط نظامه أو أُسقطت دولته منها شعورهم بأنه هو الذي لا يفلح دون الانتباه إلى الظرف الذي سقط فيه مما يضعف من هممهم للقتال معه وهنالك بيت شعر منتشر في اليمن:

إذا فاز علي بن سالم قالوا أسد ... وإذا سقط علي بن سالم قالوا غشيم

فعلي بن سالم هو نفسه ولكن النجاح يعطي انطباعًا مخالفًا للسقوط.

فالنظر إلى مآلات الأمور أمر في غاية الأهمية، ويظهر لي أن مقومات نجاح العمل لم تكتمل بعد في كثير من البلدان وإنما تكتمل في الحين الذي تضعف فيه أمريكا ويضعف تبعًا لذلك وكلاؤها، فيتهيأ المجاهدون لإضلال المسلمين بمضلة الخلافة.

علمًا أنه متى ما أزيلت الضغوط الشديدة على الناس من مناصرتهم للمجاهدين والتي من أشدها القصف والحصار فسيكون المجاهدون هم الخيار الأقرب إليهم؛ فهم مسلمون في ديار الإسلام، والوضع طبيعي لهذه البيئة أن تستقبل المجاهدون ليعيدوا إقامة الخلافة والحكم بشرع الله وهذا من أكبر أسباب خشية الخصوم من المجاهدين.

وإن مما يظهر خطورة البدء في قتال وفتح جبهة لإقامة دولة مسلمة قبل اكتمال مقومات النجاح بناءً على أمل بأن الناس سيقاتلون لتثبيتها هو ما حصل في سورية وليبيا ومصر، وكذلك فشل الانقلاب الذي قام به الاشتراكيون في اليمن بسبب تعجلهم في بدءه قبل اكتمال مقومات نجاحه من إتمام أخذ ولاءات القبائل المحيطة وما شابه ذلك رغم أنهم كانوا دولة بأجهزتها العسكرية والأمنية والمالية فضلًا عن كونهم مدعومين سياسيًّا واقتصاديًّا من الغرب بزعامة أمريكا ومن بلاد العرب بزعامة الرياض، وكان من أهم دوافعهم للعجلة تزايد الاغتيالات في كوادرهم سواءً الاغتيالات بالقتل على يد المجاهدين أو الاغتيال بإضفاء الأموال من الرئيس واستمالتهم إليه.

كما ينبغي أن لا يشكل ضغطًا في اتخاذ قرار فتح وتسعير جبهة لم يكتمل الحد الأدنى من المقومات المطلوبة لنجاحها، ولا تصب في مصلحة الأمة في حربها العامة الشاملة أن القتال قد بدأ ينشب بعض الشيء، وقتل بعض إخواننا -عليهم رحمة الله فنقحم البلاد كلها في حرب لا نعلم كيفية الخروج منها، فتذكرون أن خالد -رضي الله عنه- ومن معه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت