الصحابة -رضي الله عنهم- يوم مؤتة انسحبوا من حرب قد استعرت وتركوا زيدًا حب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وابن عمه جعفر وغيرهما من الصحابة الكرام -رضي الله عنهم- جميعًا ليعدوا للأمر عدته ثم فتحوا جميع بلاد الشام وأخرجوا الروم منها.
وقد كان انسحابهم في معركة مؤتة ووصف الرسول - صلى الله عليه وسلم - لفعل خالد بن الوليد -رضي الله عنه- بأنه فتح عندما انسحب بالجيش؛ فالفتح في ظروف تلك المعركة رغم أنهم ذهبوا بأمر من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد كان الفتح هو إنقاذه للصحابة -رضي الله عنهم- من أن يباد جيشهم في معركة لا تناسب فيها البتة بين عدد جيشهم وعدد جيش الروم، وليس هناك مقومات لكسبها في حين أنهم ليسوا في حالة استباحة بيضة المسلمين وإنما لهم فئة يستطيعون الرجوع إليها ليتهيئوا لمثل هذه المعركة فئة فيها أفضل الناس خاتم الأنبياء والمرسلين - صلى الله عليه وسلم - الذي أثنى عليهم بأنهم كرار وليسوا فرار.
وفي هذه المسألة قد يقال أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يوم الحديبية عندما بلغه أن عثمان -رضي الله عنه- قُتِل قال:"لن نبرح حتى نناجز القوم"، فاتخذ قرار القتال لمقتل أحد أصحابه -رضي الله عنهم أجمعين- رغم أنه لم يخرج للقتال ولم يكن معهم إلا السيوف في القرب؛ فأقول هذا قياس مع الفارق فالحد الأدنى من مقومات ذلك القتال كان موجودًا وهو الرجل فالصحابة -رضي الله عنهم- كانوا ألف وأربع مئة، والمشركون لا يزيدون عن ضعفهم، ويحق لكل مسلم أن يقاتل المشركين، ومن قبل ذلك يحق له قتال عشرة من المشركين وكان معهم السيوف وهي العمود الفقري للمعارك يومها.
وهنا أود الإشارة إلى أن الوقت لإقامة الدولة المسلمة يقترب بخطى سريعة وهو في صالحنا لانتشار الفكر الجهادي وخاصة بين الشباب والأجيال الصاعدة مقارنة بالجماعات والحركات الإسلامية الأخرى، فكلها لا تملئ الفراغ الذي يعيشه أبناء الأمة باستثناء الفكر السلفي الجهادي المتفاعل مع قضايا الأمة.
وإن التقارير الأمريكية فضلًا عما هو ظاهر في أرض الواقع تتحدث عن تراجع أمريكا في كل من الجانب الاقتصادي والعسكرية والسياسي، فالتراجع لدى الخصوم والتقدم -بفضل الله- لدى المجاهدين، فمواصلة الاستنزاف وصبر وثبات نصل -بإذن الله- إلى نقطة التعادل بحيث نكون قادرين على إقامة دولة والمحافظة عليها والعدو ضعيف عن إسقاطها.
ومما سبق يتضح أن التوقيت للقيام بمشروع الدولة لم يحن بعد، إلا أن علينا واجبات أخرى عظيمة هي الإعداد لقيام الدولة المسلمة التي تكون نواة لإقامة الخلافة الراشدة -بإذن الله-، ويتضح أن الهدف في هذه المرحلة للمجاهدين الأحرار على ذرى وصحاري المغرب الإسلامي هو القيام بكل إعداد كل ما يلزم لتوفير المقومات المطلوبة لإقامة الدولة المسلمة على حساب الأنظمة المرتدة دون قفز المراحل.
من أهم أهدافنا في هذه المرحلة: