لها أي وجود عدواني في أراضي المسلمين فشعبها في أمان، وكذلك من المهام استهداف المصالح الغربية وربط ذلك بمظالمهم ومنها أفغانستان.
• كما أن الأهمية بمكان دراسة جميع المحاولات التي قامت للثورة على الحكومات المرتدة في المنطقة، وما هي الأسباب وراء نجاح بعضها وفشل البعض الآخر؛ فمعظم الانقلابات التي نجحت هي الانقلابات غير الإسلاميين والسبب في ذلك أنهم توفرت لديهم المقومات اللازمة؛ فالجيش أقوى قوة في الدولة وهم تحركوا من داخله وحولوا قوته لصالحهم، بينما الإسلاميين يتحركون بقوة لا تتناسب مع القوى التي ستقاتلهم باستثناء الإخوان المسلمين في السودان فهم تحركوا بقوة الجيش فتم الانقلاب لكن سرعان ما انفرد العسكريون بالحكم، أما ما سواهم من الجماعات الإسلامية فلم تتم محاولاتهم، ومن تلك المحاولات محاولة الشيخ مروان حديد -رحمه الله- في سورية، فأصل القضية أنه كان قد ذهب ليتدرب في معسكرات الفدائيين في الأردن ليشارك في الجهاد ضد اليهود في فلسطين المحتلة ثم وقعت أحداث ما عرف بأحداث أيلول لما هاجم حاكم الأردن الفدائيين، وقتل عددًا كبيرًا منهم، وهاجر الباقون من الأردن، وأغلقت معسكرات التدريب، فرجع الشيخ مروان -رحمه الله- وقد اكتسب خبرة في التعامل مع الأسلحة بعد ما تلقى من تدريبات مما أعطاه الثقة فلم يستطيع البقاء تحت ظل النظام السوري الكافر، ولم تكن توفرت لديه مقومات النجاح في البدء بعمل إلا أن سنه وخبرته لم يعيناه على الانتباه لذلك، وكان معه عدد من الشباب فأخذوا يتحدثون عن رغبتهم في القيام بعمل عسكري ضد الحكومة وتجمع معهم شباب آخرين، فدربوا الشباب الجدد ثم قاموا بعمليات اغتيال لبعض رموز الدولة، وكان هؤلاء الشباب من جماعة الإخوان المسلمين، فلما خرجوا على الدولة فصلتهم الجماعة واستمرت عملياتهم ضد الدولة لفترة إلى أن انكسر جزءًا من حاجز الخوف منها، عندها تحمس الإخوان وشعروا أن الأمر قد ينجح فضلًا عن أن أحد رجالات الحكومة السورية وقتها طرح رأيًا بأن هذه فرصة للتخلص من جماعة الإخوان المسلمين، واتبعت الحكومة هذه السياسة فتعاملوا معهم وكأنهم الخارجين على الدولة مع علمهم بأنهم قد فصلوا أولئك الإخوة، ومن هنا دخلت جماعة الإخوان في الحرب مع الدولة ومحاولة إسقاطها وإقامة دولة إسلامية دون الدخول في تخطيط وحسابات دقيقة واقعية عن إمكانياتهم وإمكانيات خصومهم وأعدادهم وأعداد الخصوم، فقد قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ * الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} الأنفال.
وإنما كانت حساباتهم ليست مبنية على أمور واقعية دقيقة، فكانوا يتحدثون عن أنهم واضعين في حسابهم حتى تدخل إسرائيل، إضافة إلى أنهم كان لديهم نقص في القيادات صاحبة الخبرة والحنكة في العمل العسكري فدخلوا الحرب وفتك بهم النظام، ودك مدينة حماة براجمات الصواريخ، وقتل ما يقارب عشرين ألف من الأهالي، واعتقل الرجل والنساء والأطفال وأذاقهم ألوانًا من العذاب، ولا حول ولا قوة إلا بالله.