وعندما حل بالمسلمين في سورية ما حل حصلت لدى كثير منهم صدمة من الجهاد، واستقر لدى الكثير من الناس أن البقاء على النظام القائم أقل ضررًا مما سيلحق بهم إذا أرادوا الجهاد، وتبعًا لذلك الحدث وتلك الصدمة خسر الجهاد جيلًا من الشباب الذين كانوا يحترقون لنصرة الدين ومنهم من بذلوا أرواحهم في سبيل ذلك، وسكنت ريح الجهاد في سورية قرابة 20 عامًا إلى أن نشأ جيل جديد لم يشهد تلك الصدمة؛ فغالبية العظمى ممن نفر للجهاد في أفغانستان والعراق هم ممن لم يشهد تجربة مدينة حماة فآثار الصدمة ما زالت موجودة رغم مضي ما يقارب ثلاثة عقود؛ فتحميل الناس أمرًا فوق طاقتهم له سلبيات كبيرة منها أنه يؤدي إلى صدمة من الجهاد عند أهل الإقليم الذي فيه تقمع الحركة وقد تتعداهم سواءً أقمعت الحركة بعد إنشاء الدولة أو وهي تسعى لإنشائها كما حصل في سورية.
وإن عدم نجاح العمل في سورية لم يكن مستغربًا عند أهل الخبرة أمثال الشيخ عبد العزيز علي أبي أسامة، بينما كان الشباب في قمة الحماس ويحلقون مع الآمال بأن تقوم دولة مسلمة في بلاد الشام.
ومن التجارب التي ينبغي دراستها أيضًا تجربة الجماعة الإسلامية في مصر والتي وجدت نفسها في صراع مع الدولة دون أن تخطط له نتيجة حادثة عرضية في الصعيد.
وكذلك تجربة إخواننا في ليبيا رغم أنه قد اتفقت أراء الإخوة في القاعدة وجماعة الجهاد والجماعة الإسلامية بالنصح لهم بأن المقومات اللازمة لنجاح العمل غير متوفرة، وكما تعلمون أن وجوب الجهاد لا يعني وجوب قيامه في كل البلاد حتى في البلاد التي لم تتوفر فيها مقومات النجاح؛ فالجهاد وسيلة لإقامة الدين وقد يسقط للعجز عنه دون أن يسقط الإعداد له كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-، ويكون ذلك إذا غلب عند أهل الخبرة في الجهاد أنه لم تكتمل المقومات التي تتيح إتيانه بالثمرة المرجوة منه، إلا أن حماس الإخوة الشديد لإقامة دولة مسلمة لم يعنيهم على تدبر هذا الرأي إلا بعد أن وقعت المصائب على الإخوة هناك حيث سجن الآلاف واضطهدوا -فرج الله عنهم جميعًا.